ابن هشام الحميري
1017
السيرة النبوية
والأرحبية ، ومالك بن نمط ورجل آخر يرتجزان بالقوم ، يقول أحدهما : همدان خير سوقة وأقيال * ليس لها في العالمين أمثال محلها الهضب ومنها الابطال * لها أطابات بها وآكال ويقول الآخر : إليك جاوزن سواد الريف * في هبوات الصيف أو الخريف مخطمات بجبال الليف فقام مالك بن نمط بين يديه ، فقال : يا رسول الله ، نصية من همدان ، من كل حاضر وباد ، أتوك على قلص نواج ، متصلة بحبائل الاسلام ، لا تأخذهم في الله لومة لائم ، من مخلاف خارف ويام وشاكر أهل السود والقود أجابوا دعوة الرسول ، وفارقوا الإلهات الأنصاب ، عهدهم لا ينقض ما أقامت لعلع ، وما جرى اليعفور بصلع . فكتب لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا فيه : بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا كتاب من رسول الله محمد ، لمخلاف خارف وأهل جناب الهضب وحقاف الرمل ، مع وافدها ذي المشعار مالك بن نمط ، ومن أسلم معه من قومه ، على أن لهم فراعها ووهاطها ، ما أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة يأكلون علافها ويرعون عافيها ، لهم بذلك عهد الله وذمام رسوله ، وشاهدهم المهاجرون والأنصار . فقال : في ذلك مالك بن نمط : ذكرت رسول الله في فحمة الدجى * ونحن بأعلى رحرحان وصلدد وهن بنا خوص طلائح تغتلي * بركبانها في لأحب متمدد على كل فتلاء الذراعين جسرة * تمر بنا مر الهجف الخفيدد حلفت برب الراقصات إلى منى * صوادر بالركبان من هضب قردد