ابن هشام الحميري
975
السيرة النبوية
مما تخوفتم من قطع الأسواق ، فعوضهم الله بما قطع عنهم بأمر الشرك ، ما أعطاهم من أعناق أهل الكتاب ، من الجزية . ثم ذكر أهل الكتابين بما فيهم من الشر والفرية عليه ، حتى انتهى إلى قوله تعالى : ( إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ، ويصدون عن سبيل الله ، والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم ) . ثم ذكر النسئ ، وما كانت العرب أحدثت فيه ، والنسئ ما كان يحل مما حرم الله تعالى من الشهور ، ويحرم مما أحل الله منها ، فقال : ( إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض ، منها أربعة حرم ، ذلك الدين القيم ، فلا تظلموا فيهن أنفسكم ) أي لا تجعلوا حرامها حلالا ، ولا حلالها حراما : أي كما فعل أهل الشرك ( إنما النسئ ) الذي كانوا يصنعون ( زيادة في الكفر ، يضل به الذين كفروا ، يحلونه عاما ويحرمونه عاما ، ليواطئوا عدة ما حرم الله ، فيحلوا ما حرم الله ، زين لهم سوء أعمالهم ، والله لا يهدى القوم الكافرين ) . ثم ذكر تبوك وما كان فيها من تثاقل المسلمين عنها ، وما أعظموا من غزو الروم ، حين دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جهادهم ، ونفاق من نافق من المنافقين ، حين دعوا إلى ما دعوا إليه من الجهاد ، ثم ما نعى عليهم من إحداثهم في الاسلام ، فقال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض ) ، ثم القصة إلى قوله تعالى : ( يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ) إلى قوله تعالى : ( إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار ) .