ابن هشام الحميري
958
السيرة النبوية
ابن عبد الله بن كعب بن مالك : أن أباه عبد الله ، وكان قائد أبيه حين أصيب بصره ، قال : سمعت أبي كعب بن مالك يحدث حديثه حين تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ، وحديث صاحبيه ، قال : ما تخلفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها قط ، غير أني كنت قد تخلفت عنه في غزوة بدر ، وكانت غزوة لم يعاتب الله ولا رسوله أحدا تخلف عنها ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما خرج يريد عير قريش ، حتى جمع الله بينه وبين عدوه على غير ميعاد ، ولقد شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العقبة ، حين تواثقنا على الاسلام ، وما أحب أن لي بها مشهد بدر ، وإن كانت غزوة بدر هي أذكر في الناس منها . قال : كان من خبري حين تخلفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك أنى لم أكن قط أقوى ولا أيسر منى حين تخلفت عنه في تلك الغزوة ، ووالله ما اجتمعت لي راحلتان قط حتى اجتمعتا في تلك الغزوة ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قلما يريد غزوة يغزوها إلا ورى بغيرها ، حتى كانت تلك الغزوة ، فغزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حر شديد ، واستقبل سفرا بعيدا ، واستقبل غزو عدو كثير ، فجلى للناس أمرهم ليتأهبوا لذلك أهبته ، وأخبرهم خبره بوجهه الذي يريد ، والمسلمون من نبع رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير ، لا يجمعهم كتاب حافظ ، يعنى بذلك الديوان ، يقول : لا يجمعهم ديوان مكتوب . قال كعب : فقل رجل يزيد أن يتغيب إلا ظن أنه سيخفي له ذلك ، ما لم ينزل فيه وحى من الله ، وغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الغزوة حين طابت الثمار وأحبت الظلال ، فالناس إليها صعر ، فتجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتجهز المسلمون معه ، وجعلت أغدو لأتجهز معهم ، فأرجع ولم أقض حاجة ، فأقول في نفسي : أنا قادر على ذلك إذا أردت ، فلم يزل ذلك