ابن هشام الحميري
600
السيرة النبوية
هذه الضربة فلقد ضربته على ذلك ضربات ، ولكن عدو الله كان عليه درعان . قال ابن إسحاق : وترس دون رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو دجانة بنفسه ، يقع النبل في ظهره ، وهو منحن عليه ، حتى كثر فيه النبل ، ورمى سعد بن أبي وقاص دون رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال سعد : فلقد رأيته يناولني النبل وهو يقول : ارم ، فداك أبي وأمي ، حتى إنه ليناولني السهم ما له [ من ] نصل ، فيقول : ارم به . قال ابن إسحاق : وحدثني عاصم [ بن عمر ] بن قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : رمى عن قوسه حتى اندقت سيتها ، فأخذها قتادة بن النعمان ، فكانت عنده ، وأصيبت يومئذ عين قتادة بن النعمان ، حتى وقعت على وجنته . قال ابن إسحاق : فحدثني عاصم [ بن عمر ] بن قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ردها بيده ، فكانت أحسن عينيه وأحدهما . قال ابن إسحاق : وحدثني القاسم بن عبد الرحمن بن رافع أخو بنى عدى ابن النجار ، قال : انتهى أنس بن النضر ، عم أنس بن مالك ، إلى عمر ابن الخطاب ، وطلحة بن عبيد الله ، في رجال من المهاجرين والأنصار ، وقد ألقوا بأيديهم ، فقال : ما يجلسكم ؟ قالوا : قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : فماذا تصنعون ( 1 ) بالحياة بعده ؟ [ قوموا ] فموتوا على ما مات عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم استقبل القوم ، فقاتل حتى قتل ، وبه سمى أنس بن مالك . قال ابن إسحاق : فحدثني حميد الطويل ، عن أنس بن مالك ، قال : لقد وجدنا بأنس بن النضر يومئذ سبعين ضربة ، فما عرفه إلا أخته ، عرفته ببنانه . قال ابن هشام : حدثني بعض أهل العلم أن عبد الرحمن بن عوف أصيب
--> ( 1 ) في ا " فما تصنعون " .