ابن هشام الحميري

790

السيرة النبوية

قال ابن هشام : واحدة العصم : عصمة ، وهي الحبل والسبب . قال أعشى بنى قيس بن ثعلبة : إلى المرء قيس نطيل السرى * ونأخذ من كل حي عصم وهذا البيت في قصيدة له . ( واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا ، ذلكم حكم الله يحكم بينكم ، والله عليم حكيم ) . قال : فكتب إليه عروة بن الزبير : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان صالح قريشا يوم الحديبية على أن يرد عليهم من جاء بغير إذن وليه ، فلما هاجر النساء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى السلام ، أبى الله أن يرددن إلى المشركين إذا هن امتحن بمحنة الاسلام فعرفوا أنهن إنما جئن رغبة في الاسلام ، وأمر برد صدقاتهن إليهم إن احتبسن عنهم ، إن هم ردوا على المسلمين صداق من حبسوا عنهم من نسائهم ، ذلكم حكم الله يحكم بينكم ، والله عليم حكيم . فأمسك رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء ورد الرجال ، وسأل الذي أمره الله به أن يسأل من صدقات النساء من حبسوا منهن ، وأن يردوا عليهم مثل الذي يردون عليهم ، إن هم فعلوا ، ولولا الذي حكم الله به من هذا الحكم لرد رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء ، كما رد الرجال ، ولولا الهدنة والعهد الذي كان بينه وبين قريش يوم الحديبية ، لأمسك النساء ، ولم يردد لهن صداقا ، وكذلك كان يصنع بمن جاءه من المسلمات قبل العهد . قال ابن إسحاق : وسألت الزهري عن هذه الآية ، وقول الله عز وجل فيها : ( وإن فاتكم شئ من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم ، فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا ، واتقوا الله الذي أنتم به