ابن هشام الحميري

744

السيرة النبوية

تذكرت عصرا قد مضى فتهافتت * بنات الحشي وانهل منى المدامع صبابة وجد ذكرتني أحبة * وقتلى مضى فيها طفيل ورافع وسعد فأضحوا في الجنان وأوحشت * منازلهم فالأرض منهم بلاقع وفوا يوم بدر للرسول وفوقهم * ظلال المنايا والسيوف اللوامع دعا فأجابوه بحق وكلهم * مطيع له في كل أمر وسامع فما نكلوا حتى تولوا جماعة * ولا يقطع الآجال إلا المصارع لأنهم يرجون منه شفاعة * إذا لم يكن إلا النبيون شافع فذلك يا خير العباد بلاؤنا * إجابتنا لله والموت ناقع لنا القدم الأولى إليك وخلفنا * لأولنا في ملة الله تابع ونعلم أن الملك لله وحده * وأن قضاء الله لابد واقع وقال حسان بن ثابت أيضا في يوم بني قريظة : لقد لقيت قريظة ما سآها * وما وجدت لذل من نصير أصابهم بلاء كان فيه * سوى ما قد أصاب بنى النضير غداة أتاهم يهوى إليهم * رسول الله كالقمر المنير له خيل مجنبة تعادى * بفرسان عليها كالصقور تركناهم وما ظفروا بشئ * دماؤهم عليهم كالغدير ( 1 ) فهم صرعى تحوم الطير فيهم * كذلك دين ذو العند الفجور ( 2 ) فأنذر مثلها نصحا قريشا * من الرحمن إن قبلت نذيري وقال حسان بن ثابت في بني قريظة : لقد لقيت قريظة ما ساءها * وحل بحصنها ذل ذليل وسعد كان أنذرهم بنصح * بأن إلهكم رب جليل فما برحوا بنقض العهد حتى * فلا هم في بلادهم الرسول

--> ( 1 ) في نسخة " كالعبير " وهو هنا الزعفران . ( 2 ) ويروى " الفخور " .