ابن هشام الحميري
594
السيرة النبوية
إن على أهل اللواء حقا * أن يخضبوا الصعدة أو تندقا فقتله حمزة بن عبد المطلب . والتقى حنظلة بن أبي عامر الغسيل وأبو سفيان ، فلما استعلاه حنظلة بن أبي عامر رآه شداد بن الأسود ، وهو ابن شعوب ، وقد علا أبا سفيان . فضربه شداد فقتله . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن صاحبكم - يعنى حنظلة - لتغسله الملائكة . فسألوا أهله : ما شأنه ؟ فسئلت صاحبته عنه . فقالت : خرج وهو جنب حين سمع الهاتفة . قال ابن هشام : ويقال : الهائعة . وجاء في الحديث : خير الناس رجل ممسك بعنان فرسه ، كلما سمع هيعة طار إليها . قال الطرماح بن حكيم الطائي ، والطرماح : الطويل من الرجال : أنا ابن حماة المجد من آل مالك * إذا جعلت خور الرجال تهيع ( والهيعة : الصيحة التي فيها الفزع ) . قال ابن إسحاق : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لذلك غسلته الملائكة . [ قال ابن إسحاق ] : وقال شداد بن الأسود في قتله حنظلة : لأحمين صاحبي ونفسي * بطعنة مثل شعاع الشمس وقال أبو سفيان بن حرب ، وهو يذكر صبره في ذلك اليوم ، ومعاونة ابن شعوب إياه على حنظلة : ولو شئت نجتني كميت طمرة * ولم أحمل النعماء لابن شعوب وما زال مهري مزجر الكلب منهم * لدن غدوة حتى دنت لغروب أقاتلهم وأدعى يا لغالب * وأدفعهم عنى بركن صليب فبكى ولا ترعى مقالة عاذل * ولا تسأمي من عبرة ونحيب