ابن هشام الحميري
696
السيرة النبوية
للمهاجري : أي الليل تحب أن أكفيكه : أوله أم آخره ؟ قال : بل اكفني أوله ، قال : فاضطجع المهاجري فنام ، وقام الأنصاري يصلى ، قال : وأتى الرجل ، فلما رأى شخص الرجل عرف أنه ربيئة القوم ، قال : فرمى بسهم ، فوضعه فيه ، قال : فنزعه ووضعه ، فثبت قائما ، قال : ثم رماه سهم آخر ، فوضعه فيه ، قال : فنزعه فوضعه ، وثبت قائما ، ثم عاد له بالثالث ، فوضعه فيه ، قال : فنزعه فوضعه ثم ركع وسجد ، ثم أهب صاحبه فقال : اجلس فقد أثبت ، قال : فوثب ، فلما رآهما الرجل عرف أن قد نذرا به ، فهرب ، قال : ولما رأى المهاجري ما بالأنصاري من الدماء ، قال : سبحان الله ! أفلا أهببتني أول ما رماك ؟ قال : كنت في سورة أقرؤها فلم أحب أن أقطعها حتى أنفدها ، فلما تابع على الرمي ركعت فأذنتك ، وأيم الله لولا أن أضيع ثغرا أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم لقطع نفسي قبل أن أقطعها أو أنفدها . قال ابن هشام : ويقال : أنفذها . قال ابن إسحاق : ولما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة من غزوة ذات الرقاع ، أقام بها بقية جمادى الأولى وجمادى الآخر ، ورجبا . غزوة بدر الآخرة في شعبان سنة أربع قال ابن إسحاق : ثم خرج في شعبان إلى بدر ، لميعاد أبي سفيان ، حتى نزله . قال ابن هشام : واستعمل على المدينة عبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول الأنصاري . قال ابن إسحاق : فأقام عليه ثماني ليال ينتظر أبا سفيان ، وخرج أبو سفيان في أهل مكة حتى نزل مجنة ، من ناحية الظهران ، وبعض الناس يقول :