ابن هشام الحميري
358
السيرة النبوية
فأصبح لا يخشى من الناس واحدا * قريبا ، ولا يخشى من الناس نائيا بذلنا له الأموال من حل مالنا * وأنفسنا عند الوغى ، والتآسيا ونعلم أن الله لا شئ غيره * ونعلم أن الله أفضل هاديا نعادي الذي عادى من الناس كلهم * جميعا ، وإن كان الحبيب المصافيا أقول إذا أدعوك في كل بيعة : * تباركت قد أكثرت لاسمك داعيا أقول إذا جاوزت أرضا مخوفة : حنانيك لا تظهر على الأعاديا فطأ معرضا ، إن الحتوف كثيرة * وإنك لا تبقى لنفسك باقيا فوالله ما يدرى الفتى كيف يتقى * إذا هو لم يجعل له الله واقيا ولا تحفل النخل المعيمة ربها * إذا أصبحت ريا وأصبح ثاويا قال ابن هشام : البيت الذي أوله : * فطأ معرضا إن الحتوف كثيرة * والبيت الذي يليه : * فوالله ما يدرى الفتى كيف يتقى * لأفنون التغلبي ، وهو صريم بن ( 1 ) معشر ، في أبيات له . الأعداء من يهود قال ابن إسحاق : ونصبت عند ذلك أحبار يهود لرسول الله صلى الله عليه وسلم العداوة ، بغيا وحسدا وضغنا ، لما خص الله تعالى به العرب من أخذه رسوله منهم ، وانضاف إليهم رجال من الأوس والخزرج ، ممن كان عسى على جاهليته ، فكانوا أهل نفاق على دين آبائهم من الشرك والتكذيب بالبعث ، إلا أن الاسلام قهرهم بظهوره واجتماع قومهم عليه ، فظهروا بالاسلام واتخذوه جنة من القتل ، ونافقوا في السر وكان هواهم مع يهود ، لتكذيبهم النبي صلى الله ( هامش ص 358 ) ( 1 ) ضبطت في ا بضم الصاد وفتح الراء ، وبفتح الصاد وكسر الراء . ويقال : اسمه ظالم .