ابن هشام الحميري
565
السيرة النبوية
فلما تيقن عدو الله الخبر ، خرج حتى قدم مكة ، فنزل على المطلب بن أبي وداعة بن ضبيرة السهمي ، وعنده عاتكة بنت أبي العيص بن أمية بن عبد شمس ابن عبد مناف ، فأنزلته وأكرمته ، وجعل يحرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وينشد الاشعار ، ويبكي أصحاب القليب من قريش ، اللذين أصيبوا ببدر ، فقال : طحنت رحى بدر لمهلك أهله * ولمثل بدر تستهل وتدمع قتلت سراة الناس حول حياضهم * لا تبعدوا ، إن الملوك تصرع كم قد أصيب به من أبيض ماجد * ذي بهجة يأوى إليه الضيع طلق اليدين إذا الكواكب أخلفت * حمال أثقال يسود ويربع ويقول أقوام أسر بسخطهم : * إن ابن الأشرف ظل كعبا يجزع صدقوا فليت الأرض ساعة قتلوا * ظلت تسوخ بأهلها وتصدع صار الذي أثر الحديث بطعنة * أو عاش أعمى مرعشا لا يسمع نبئت أن بنى المغيرة كلهم * خشعوا لقتل أبى الحكيم وجدعوا وابنا ربيعة عنده ومنبه * ما نال مثل المهلكين وتبع نبئت أن الحارث بن هشامهم * في الناس يبنى الصالحات ويجمع ليزور يثرب بالجموع ، وإنما يحمى على الحسب الكريم الأروع قال ابن هشام : قوله " تبع " ، و " أسر بسخطهم " عن غير ابن إسحاق . قال ابن إسحاق : فأجابه حسان بن ثابت الأنصاري . فقال : أبكاه كعب ثم عل بعبرة * منه ، وعاش مجدعا لا يسمع ولقد رأيت ببطن بدر منهم * قتلى تسح لها العيون وتدمع فابكي فقد أبكيت عبدا راضعا * شبه الكليب إلى الكليبة يتبع