ابن هشام الحميري
268
السيرة النبوية
ذكر الاسراء والمعراج قال ابن هشام : حدثنا زياد بن عبد الله البكائي عن محمد بن إسحاق المطلبي قال : ثم أسرى برسول الله صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، وهو بيت المقدس من إيلياء ، وقد فشا الاسلام بمكة في قريش ، وفى القبائل كلها . قال ابن إسحاق : كان من الحديث فيما بلغني عن مسراه صلى الله عليه وسلم عن عبد الله بن مسعود ، وأبى سعيد الخدري ، وعائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، ومعاوية بن أبي سفيان ، والحسن بن أبي الحسن [ البصري ] ، وابن شهاب الزهري ، وقتادة ، وغيرهم من أهل العلم ، وأم هانئ بنت أبي طالب ، ما اجتمع في هذا الحديث ، كل يحدث عنه بعض ما ذكر من أمره حين أسرى به صلى الله عليه وسلم ، وكان في مسراه ، وما ذكر عنه بلاء وتمحيص ، وأمر من أمر الله [ عز وجل ] في قدرته وسلطانه ، فيه عبرة لأولي الألباب ، وهدى ورحمة وثبات لمن آمن وصدق ، وكان من أمر الله سبحانه وتعالى على يقين ، فأسرى به سبحانه وتعالى كيف شاء [ وكما شاء ] ، ليريه من آياته ما أراد ، حتى عاين [ ما عاين ] من أمره وسلطانه العظيم ، وقدرته التي يصنع بها ما يريد . فكان عبد الله بن مسعود - فيما بلغني عنه - يقول : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبراق - وهي الدابة التي كانت تحمل عليها الأنبياء قبله ، تضع حفرها في منتهى طرفها - فحمل عليها ، ثم خرج به صاحبه ، يرى الآيات فيما بين السماء والأرض ، حتى انتهى إلى بيت المقدس ، فوجد فيه إبراهيم الخليل وموسى وعيسى في نفر من الأنبياء قد جمعوا له ، فصلى بهم . ثم