ابن هشام الحميري

287

السيرة النبوية

ما يعلمه إلا نبي ، قالا له : ويحك يا عداس ، لا يصرفنك عن دينك ، فإن دينك خير من دينه . قال : ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف من الطائف راجعا إلى مكة ، حين يئس من خير ثقيف ، حتى إذا كان بنخلة قام من جوف الليل يصلى ، فمر به النفر من الجن الذين ذكرهم الله تبارك وتعالى ، وهم - فيما ذكر لي - سبعة نفر من جن أهل نصيبين ، فاستمعوا له ، فلما فرغ من صلاته ولوا إلى قومهم منذرين ، قد آمنوا وأجابوا إلى ما سمعوا ، فقص الله خبرهم عليه صلى الله عليه وسلم ، قال الله عز وجل : { وإذا صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن } إلى قوله تعالى { ويجركم من عذاب أليم - 29 ، 31 من سورة الأحقاف } وقال تبارك وتعالى : { قل أوحى إلى أنه استمع نفر من الجن - 1 من سورة الجن } إلى آخر القصة من خبرهم في هذه السورة . عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه على القبائل قال ابن إسحاق : ثم قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ، وقومه أشد ما كانوا عليه من خلافه وفراق دينه ، إلا قليلا مستضعفين ، ممن آمن به ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه في المواسم ، إذا كانت ، على قبائل العرب : يدعوهم إلى الله ، ويخبرهم أنه نبي مرسل ، ويسألهم أن يصدقوه ويمنعوه حتى يبين لهم عن الله ما بعثه به . قال ابن إسحاق : فحدثني من أصحابنا من لا أتهم ، عن زيد بن أسلم عن ربيعة بن عباد الدئلي أو من حدثه أبو الزناد عنه - [ قال ابن هشام : ربيعة ابن عباد ] . قال ابن إسحاق : وحدثني حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس ، قال : سمعت ربيعة بن عباد يحدثه أبى قال : إني لغلام شاب مع أبي بمنى ، ورسول الله