ابن هشام الحميري
461
السيرة النبوية
واقف مع ابنه ، علي بن أمية ، آخذ بيه ، ومعي أدراع ، قد استلبتها ، فأنا أحملها ، فلما رآني قال [ لي ] : يا عبد عمرو ، فلم أجبه : فقال : يا عبد الاله ؟ فقلت : نعم ، قال : هل لك في ، فأنا خير لك من هذه الأدراع التي معك ؟ قال : قلت : نعم ، ها الله إذا . قال : فطرحت الأدراع من يدي ، وأخذت بيده ويد ابنه ، وهو يقول : ما رأيت كاليوم قط ، أما لكم حاجة في اللبن ؟ [ قال ] ثم خرجت أمشى بهما . قال ابن هشام : يريد اللبن أن من أسرني افتديت منه بإبل كثير اللبن . قال ابن إسحاق : حدثني عبد الواحد بن أبي عون عن سعيد بن إبراهيم عن أبيه عن عبد الرحمن بن عوف قال : قال لي أمية بن خلف ، وأنا بينه وبين ابنه ، آخذ بأيديهما : يا عبد الاله ، من الرجل منكم المعلم بريشة نعامة في صدره ؟ قال : قلت : ذاك حمزة بن عبد المطلب ، قال : ذاك فعل بنا الأفاعيل ، قال عبد الرحمن : فوالله إني لأقودهما إذ رآه بلال معي - وكان هو الذي يعذب بلالا بمكة على ترك الاسلام ، فيخرجه إلى رمضاء مكة إذا حميت ، فيضجعه على ظهره ، ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره ، ثم يقول : لا تزال هكذا أو تفارق دين محمد ، فيقول بلال : أحد أحد . قال : فلما رآه قال : رأس الكفر أمية بن خلف ، لا نجوت إن نجا . قال : قلت : أي بلال ، أبأسيري ! قال : لا نجوت إن نجا . قال : قلت : أتسمع يا بن السوداء قال : لا نجوت إن نجا . قال : ثم صرخ بأعلى صوته : يا أنصار الله ، رأس الكفر أمية ابن خلف ، لا نجوت إن نجا . قال : فأحاطوا بنا حتى جعلونا في مثل المسكة وأنا أذب عنه . قال : فأخلف رجل السيف ، فضرب رجل ابنه فوقع ، وصاح أمية صيحة ما سمعت مثلها قط . قال : فقلت : انج بنفسك ، ولا نجاء بك ، فوالله ما أغنى عنك شيئا . قال : فهيروهما بأسيافهم ، حتى فرغوا منهما . قال :