ابن هشام الحميري
456
السيرة النبوية
قالوا : مالنا بكم من حاجة . ثم نادى مناديهم : يا محمد ، أخرج إلينا أكفاءنا من قومنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قم يا عبيدة بن الحارث ، وقم يا حمزة ، وقم يا علي ، فلما قاموا ودنوا منهم ، قالوا : من أنتم ؟ قال عبيدة : عبيدة ، وقال حمزة : حمزة ، وقال على : على ، قالوا : نعم ، أكفاء كرام . فبارز عبيدة ، وكان أسن القوم ، عتبة [ بن ] ربيعة ، وبارز حمزة شيبة بن ربيعة وبارز على الوليد بن عتبة ، فأما حمزة فلم يمهل شيبة أن قتله ، وأما على فلم يمهل الوليد أن قتله ، واختلف عبيدة وعتبة بينهما ضربتين ، كلاهما أثبت صاحبه ، وكر حمزة وعلى بأسيافهما على عتبة فذففا عليه ، واحتملا صاحبهما ، فحازاه إلى أصحابه . قال ابن إسحاق : وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة : أن عتبة بن ربيعة قال للفتية من الأنصار ، حين انتسبوا : أكفاء كرام ، إنما نريد قومنا . قال ابن إسحاق : ثم تزاحف الناس ودنا بعضهم من بعض ، وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه أن لا يحملوا حتى يأمرهم ، وقال : إن اكتنفكم القوم فانضحوهم ( 1 ) عنكم بالنبل ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في العريش ، معه أبو بكر الصديق . فكانت وقعة بدر يوم الجمعة صبيحة سبع عشرة من شهر رمضان . قال ابن إسحاق : كما حدثني أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين . قال ابن إسحاق : وحدثني حبان بن واسع بن حبان عن أشياخ من قومه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عدل صفوف أصحابه يوم بدر ، وفى يده قدح يعدل به القوم ، فمر بسواد بن غزية ، حليف بنى عدى بن النجار - قال ابن هشام : ويقال : سواد [ مثقلة ] وسواد في الأنصار غير هذا ، مخفف - وهو مستنتل من الصف - قال ابن هشام : ويقال : مستنصل من الصف - فطعن ( هامش ص 456 ) ( 1 ) في ا " فانضخوهم " بالخاء المعجمة .