ابن هشام الحميري
451
السيرة النبوية
قريش : إنكم إنما خرجتم لتمنعوا عيركم ورجالكم وأموالكم ، فقد نجاها الله ، فارجعوا ، فقال أبو جهل بن هشام : والله لا نرجع حتى نرد بدرا - وكان بدر موسما من مواسم العرب ، يجتمع لهم به سوق كل عام - فنقيم عليه ثلاثا ، فننحر الجزر ، ونطعم الطعام ، ونسقي الخمر ، وتعزف علينا القيان ، وتسمع بنا العرب وبمسيرنا وجمعنا ، فلا يزالون يهابوننا أبدا بعدها ، فامضوا . وقال الأخنس بن شريق بن عمرو بن وهب الثقفي ، وكان حليفا لبني زهرة ، وهم بالجحفة : يا بنى زهرة ، قد نجى الله لكم أموالكم ، وخلص لكم صاحبكم مخرمة بن نوفل ، وإنما نفرتم لتمنعوه وماله ، فاجعلوا بي جبنها وارجعوا ، فإنه لا حاجة لكم بأن تخرجوا في غير ضيعة ، لا ما يقول هذا ، يعنى أبا جهل . فرجعوا ، فلم يشهدها زهري واحد ، أطاعوه وكان فيهم مطاعا . ولم يكن بقي من قريش بطن إلا وقد نفر منهم ناس ، إلا بنى عدى بن كعب ، لم يخرج منهم رجل واحد ، فرجعت بنو زهرة مع الأخنس بن شريق ، فلم يشهد بدرا من هاتين القبيلتين أحد ، ومضى القوم ، وكان بين طالب بن أبي طالب - وكان في القوم - وبين بعض قريش محاورة ، فقالوا : والله لقد عرفنا يا بني هاشم ، وإن خرجتم معنا ، إن هواكم لمع محمد ، فرجع طالب إلى مكة مع من رجع وقال طالب بن أبي طالب : لأهم إما يغزون طالب * [ في عصبة مخالف محارب ] في مقنب من هذه المقانب * فليكن المسلوب غير السالب * وليكن المغلوب غير المغالب * قال ابن هشام : قوله " فليكن المسلوب " وقوله " وليكن المغلوب " عن غير واحد من الرواة للشعر . قال ابن إسحاق : ومضت قريش حتى نزلوا بالعدوة القصوى من الوادي ، خلف العقنقل وبطن الوادي ، وهو يليل ، بين بدر وبين العقنقل ، الكثيب