ابن هشام الحميري

414

السيرة النبوية

قال ابن إسحاق : فكانت تسمية الأربعة عشر ، الذين يؤول إليهم أمرهم : العاقب ، وهو عبد المسيح ، والسيد ، وهو الأيهم ، وأبو حارثة بن علقمة أخو بنى بكر بن وائل ، وأوس ، والحارث ، وزيد ، وقيس ، ويزيد ، ونبيه ، وخويلد ، وعمرو ، وخالد ، وعبد الله ، ويحنس ، في ستين راكبا . فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم أبو حارثة بن علقمة ، والعاقب عبد المسيح ، والأيهم السيد - وهم من النصرانية على دين الملك ، مع اختلاف من أمرهم ، يقولون : هو الله ، ويقولون : هو ولد الله ، ويقولون : هو ثالث ثلاثة ، وكذلك قول النصرانية . فهم يحتجون في قولهم : " هو الله " بأنه كان يحيى الموتى ، ويبرئ الأسقام ، ويخبر بالغيوب ، ويخلق من الطين كهيئة الطير ، ثم ينفخ فيه فيكون طائرا ، وذلك كله بأمر الله تبارك وتعالى : { ولنجعله آية للناس - 21 من سورة مريم } . ويحتجون في قولهم " إنه ولد [ الله ] " بأنهم يقولون : لم يكن له أب يعلم وقد تكلم في المهد ، وهذا شئ لم يصنعه أحد من ولد آدم قبله . ويحتجون في قولهم : " إنه ثالث ثلاثة " بقول الله : فعلنا ، وأمرنا ، وخلقنا ، وقضينا ، فيقولون : لو كان واحدا ما قال إلا فعلت ، وقضيت ، وأمرت وخلقت ، ولكنه هو وعيسى ومريم ، ففي كل ذلك من قولهم قد نزل القرآن . فلما كلمه الحبران ، قال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم : أسلما ، قالا : قد أسلمنا ، قال : إنكما لم تسلما [ فأسلما ] ، قالا : بلى ، قد أسلمنا قبلك ، قال : كذبتما ، يمنعكما من الاسلام دعاؤكما لله ولدا ، وعبادتكما الصليب ، وأكلكما الخنزير ، قالا : فمن أبوه يا محمد ؟ فصمت عنهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يجبهما . فأنزل الله تعالى في ذلك من قولهم ، واختلاف أمرهم كله ، صدر سورة