ابن هشام الحميري

409

السيرة النبوية

فيهما { يسألونك عن الساعة أيان مرساها ؟ قل : إنما علمها عند ربى ، لا يجليها لوقتها إلا هو ، ثقلت في السماوات والأرض ، لا تأتيكم إلا بغتة ، يسألونك كأنك حفى عنها ، قل : إنما علمها عند الله ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون - 187 من سورة الأعراف } . قال ابن هشام : أيان مرساها : متى مرساها . قال قيس بن الحدادية الخزاعي : فجئت ومخفي السر بيني وبينها * لأسألها : أيان من سار راجع ؟ وهذا البيت في قصيدة له . ومرساها : منتهاها ، وجمعه : مراس . قال الكميت بن زيد الأسدي : والمصيبين باب ما أخطأ الناس * ومرسي قواعد الاسلام وهذا البيت في قصيدة له . ومرسي السفينة : حيث تنتهى . وحفي عنها على التقديم والتأخير . يقول : يسألونك عنها كأنك حفى بهم ، فتخبرهم بما لا تخبر به غيرهم . والحفي : البر المتعهد . وفى كتاب الله { إنه كان بي حفيا - 47 من سورة مريم } . وجمعه : أحفياء . وقال أعشى بنى قيس بن ثعلبة : فإن تسألي عنى فيارب سائل * حفى عن الأعشى به حيث أصعدا وهذا البيت في قصيدة له . والحفي ، أيضا : المستحفي عن علم الشئ ، المبالغ في طلبه . قال ابن إسحاق : وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم سلام بن مشكم ، ونعمان بن أوفى أبو أنس ، ومحمود بن دحية ، وشأس بن قيس ، ومالك بن الضيف فقالوا له : كيف نتبعك وقد تركت قبلتنا ، وأنت لا تزعم أن عزيرا ابن الله ؟ فأنزل الله عز وجل في ذلك من قولهم : { وقالت اليهود : عزير ابن الله ، وقالت النصارى : المسيح ابن الله ، ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل ، قاتلهم الله أنى يؤفكون - 30 من سورة التوبة } إلى آخر القصة .