ابن هشام الحميري

374

السيرة النبوية

الاصلاح بين الفريقين من المؤمنين وأهل الكتاب ، يقول الله تعالى { ألا أنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون * وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا : أنؤمن كما آمن السفهاء ؟ ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون * وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا ، وإذا خلوا إلى شياطينهم } من يهود ، الذين يأمرونهم بالتكذيب بالحق وخلاف ما جاء به الرسول { قالوا إنا معكم } أي إنا على مثل ما أنتم عليه { إنما نحن مستهزئون } أي إنما نستهزئ بالقوم ، ونلعب بهم . يقول الله عز وجل : { الله يستهزئ بهم ، ويمدهم في طغيانهم يعمهون } . قال ابن هشام : يعمهون يحارون . تقول العرب : رجل عمه وعامه : أي حيران ، قال رؤبة بن العجاج يصف بلدا : * أعمى الهدى بالجاهلين العمة * وهذا البيت في أرجوزة له ، فالعمه : جمع عامه ، وأما عمه ، فجمعه عمهون ، والمرأة : عمهة ، وعمهاء . { أولئك الذي اشتروا الضلالة بالهدى } أي الكفر بالايمان { فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين } قال ابن إسحاق : ثم ضرب لهم مثلا ، فقال تعالى : { مثلهم كمثل الذي استوقد نارا ، فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون } أي يبصرون الحق ويقولون به ، حتى إذا خرجوا به من ظلمة الكفر أطفأوه بكفرهم به ، ونفاقهم فيه ، فتركهم الله في ظلمات الكفر فهم لا يبصرون هدى ، ولا يستقيمون على حق { صم بكم عمى فهم لا يرجعون } ، أي لا يرجعون إلى الهدى ، صم بكم عمى عن الخير ، لا يرجعون إلى خير ، ولا يصيبون نجاة ، ما كانوا على ما هم عليه { أو كصيب