محمد بن زكريا الرازي

5

كتاب الجدري والحصبة ( آبله و سرخك ) ( فارسى )

و النشيش فى الدم لان هذا المزاج ينبغى ان يكون باردا يابسا و مزاج الصبيان بالضد من ذلك و تدبيرهم ايضا كذلك لان غذاء الاطفال من اللبن و اما الشبان فانه و ان لم يكن غذاوءهم من اللبن فانه اقرب الى غذائهم من سائر الانسان و تخليطهم ايضا اكثر و كذلك حركاتهم ايضا بعد الغذاء فمن اجل ذلك قل ما يفلت صبى من ذلك المرض و تختلف بعد ذلك احوالهم فيه على حسب امزجتهم و تدابيرهم و سجاياهم و الهواء المحيط بهم و حال الدم الذى فى عروقهم فى كميته و كيفيته فيسرع الى بعض و يبطى عن بعض و يكثر فى البعض و يقل فى البعض و يكون ردىء الكيفية جدا فى البعض و اقل رداءة فى البعض . و اما الشبان فلان دماءهم قد انقلبت الى الحالة الثانية و استحكم نضجها و انقش عنها فضول الرطوبات التى توجب العفن فلا يحدث هذا المرض الا بالواحد بعد الواحد منهم و انما يحدث فى من كان الدم الذى فى عروقه كثير الرطوبة اوردىء الكيفية ملتهبا جدا او كان قد جدر فى صباه جدريا خفيفا لم يتم به نقل الدم الى الحالة الثانية و يقع ذلك لمن كان بليد الحرارة او غير غزير الرطوبة و لمن جدر فى صباه جدريا ضعيفا و كان يابسا نحيف البدن بليد الحرارة ساكنها فلما بلغ سن الشباب يدبر تدبيرا محصنا لبدنه او تدبيرا مفسدا لدمه . و اما المشايخ فلا يكاد يحدث بهم هذه الداء الا فى حالات الهواء الوبائية العفنة الردية التى يكثر فيها . هذا الداء جدا فان الهواء العفن المجاوز الاعتدال الى الحرارة او الى الرطوبة جدا و الهواء الملتهب يعين على ثوار هذه العلة بنقله الروح الذى فى بطنى القلب الى مثل مزاجه ثم نقل جميع الدم الذى فى الشرائين بتوسط القلب الى مثل تلك الحالة . فقد قلنا فى سبب الجدرى قولا كافيا موجزا و نحن الان قائلون فى الابدان المستعدة للجدرى و الحصبة .