الشيخ البهائي العاملي
97
الحديقة الهلالية
" وأفوله " غروبه تحته . و " الكسوف " ، زوال الضوء عن الشمس أو القمر للعارض المخصوص ، وقد يفسر الكسوف بحجب القمر ضوء الشمس عنا ، أو حجب الأرض ضوء الشمس عنه ، وهو تفسير للشئ بسببه . وقال جماعة من أهل اللغة : الأحسن أن يقال في زوال ضوء الشمس كسوف ، وفي زوال ضوء القمر خسوف ( 1 ) [ 15 / أ ] ، فإن صح ما قالوه فلعله عليه السلام أراد بالكسوف زوال الضوء المشترك بين الشمس والقمر لا المختص بالقمر وهو الخسوف ، ليكون خلاف الأحسن ( 2 ) فتدبر . ولا يخفى أن امتهان القمر حاصل بسبب كسف الشمس أيضا ، فإنه هو الساتر لها ، ولما كان شمول الكسوف للخسوف أشهر من العكس اختاره عليه السلام ، والله أعلم . كشف نقاب : لما افتتح عليه السلام الدعاء بخطاب القمر ، وذكر أوصافه وأحواله ، من الطاعة والجد والسرعة ، والتردد في المنازل ، والتصرف في الفلك ، وأراد أن يذكر جملا أخرى من أوصافه وأحواله سوى ما مر ; جرى عليه السلام على النمط الذي افتتح عليه الدعاء من خطاب القمر ، ونقل الكلام من أسلوب إلى آخر ; على ما هو دأب البلغاء المفلقين من تلوين الكلام في أثناء المحاورات كما ذكره صاحب المفتاح في بحث الالتفات ( 3 ) ; وجعل تلك الجمل - مع تضمنها لخطاب القمر وذكر أحواله - موشحة بذكر الله سبحانه ، والثناء عليه جل شأنه ، تحاشيا
--> ( 1 ) ينظر صحاح اللغة 4 : 1350 و 1421 / القاموس : 1097 / تاج العروس 6 : 84 ، 232 / وانظر المفردات : 148 . المواد ( خسف ، كسف ) . ( 2 ) والذي جعله أهل اللغة خلاف الأحسن هو إطلاق الكسوف على الخسوف ، وحده الأعلى الأمر الشامل له ولغيره ، وهذا كما قالوه : من أن تعدية الصلاة بعلى إذا أريد بها مجموع المعاني الثلاثة لا تدل على التضمنية . ( منه ) . ( 3 ) مفتاح العلوم : 86 ، 181 .