الشيخ البهائي العاملي

89

الحديقة الهلالية

وأصر على حقيته قائلا : إن البرهان القائم على خلافه مخالف للوجدان فلا يلتفت إليه . وأعجب من ذلك أنه استدل على حقية ما زعمه حقا بأنه لو فرض تطابق المركزين ثم حركة الحامل إلى الأوج فبقدر ما يتباعد المركزان يتباعد المحيطان ( 1 ) . وأنت ، وكل سليم التخيل تعلمان أن دليله هذا برهان تام على نقيض مدعاه ، فإيراده له من قبيل إهداء السلاح إلى الخصم حال الجدال ، وصدور مثله عجيب من مثله . تبصرة : لا يبعد أن تكون الإضافة في " فلك التدبير " من قبيل إضافة الظرف إلى المظروف ، كقولهم مجلس الحكم ، ودار القضاء ، أي الفلك الذي هو مكان

--> ( 1 ) حاصل البرهان على ما جاء في الكشكول 2 : 204 هو : إذا تماست دائرتان من داخل صغرى وعظمى ، فغاية البعد بين محيطيهما بقدر ضعف ما بين مركزيهما ، كدائرتي " ا ب‍ ح‍ ، ا د ه‍ " المتماستين على نقطة " أ " ، وقطر العظمى " أه‍ " ، وقطر الصغرى " ا ح‍ " وما بين المركزين " ر ح " . فخط " ح‍ ه‍ " ضعف خط " ر ح " ; لأنا إذا توهمنا حركة الصغرى لينطبق مركزها على مركز العظمى ، ونسميها حينئذ دائرة " ط ي " فقد تحرك محيطها على قطر العظمى بقدر حركة مركزها فخطوط " أط ر ح ح‍ ى " متساوية ، وخطا " أط ى ه‍ " متساويان أيضا ، لأنهما الباقيان بعد إسقاط نصفي قطر الصغرى من نصفي قطر العظمى ، فخط " ر ح " كان يساوي خط " أط " يساوي خط " ي ه‍ " أيضا ، وقد كان يساوي خط " ح‍ ي " ، فخط " ح‍ ه‍ " ضعف خط " ر ح " وذلك ما أردناه ، والتقريب ظاهر كما لا يخفى . لاحظ الشكل : " شكل هندسي " .