الشيخ البهائي العاملي

78

الحديقة الهلالية

الاعتبار في الأهلة بالموضع الذي فيه الشخص الآن لا بموضع كان يسكنه ، وإلا لوجب على الغائب عن بلده الصوم برؤية الهلال في بلده ، وهو باطل إجماعا ( 1 ) ، هذا ملخص كلامه . وأقول : فيه بحث ، فإن من اعتبر موضوعا كان يسكنه لم يعتبره من حيث سبق سكناه فيه ، بل من حيث رؤيته الهلال فيه سابقا فكلفه العمل بمقتضى تلك الرؤية ، فمن أين يلزمه وجوب الصوم على الغائب عن بلده برؤية غيره الهلال فيه ؟ ! فتأمل . بسط كلام لإبراز مرام : تحقق أمثال هذه المسائل المبنية على تخالف الآفاق في تقدم طلوع الأهلة وتأخرها ظاهر ، بناء على ما ثبت من كروية الأرض ، والذين أنكروا كرويتها فقد أنكروا تحققها ، ولم نطلع لهم على شبهة في ذلك فضلا عن دليل . والدلائل الآتية المذكورة في المجسطي ( 2 ) - وغيره - شاهدة بكرويتها ، وإن كانت شهادة الدليل اللمي المذكور في الطبيعي مجروحة [ 9 / ب ] . وقد يتوهم أن القول بكرويتها خلاف ما عليه أهل الشرع ، وربما استند ببعض الآيات الكريمة كقوله تعالى : * ( الذي جعل لكم الأرض

--> ( 1 ) إيضاح الفوائد 1 : 252 . ( 2 ) المجسطي : بكسر الميم والطاء وفتح الجيم وتخفيف الياء - كلمة يونانية ، أصلها ماجستوس ، اسم لأهم بل لأشرف ما صنف في علم الهندسة الفلكية بأدلتها التفصيلية ، وكل من جاء بعد كان عيالا عليه من دون استثناء ، مؤلفه الحكيم بطليموس الفلوزي ، عرب قديما بواسطة جمع ، ونقح أيضا وشرح . للتفصيل راجع كشف الظنون 2 : 1594 / ولغة نامه دهخدا 41 : 455 / وفرهنك جامع فارسي ( آنندراج ) 6 : 3854 .