الشيخ البهائي العاملي

76

الحديقة الهلالية

ولا خصوصية لهذين الأمرين بهلال شهر رمضان ، وإن تضمن الخبران أن فعل النبي صلى الله عليه وآله ذلك كان في هلاله ، وكذلك أمر الصادق عليه السلام بذلك ، بل لا خصوصية لهما بدعاء الهلال ، فإنهما يعمان كل دعاء [ 8 / ] . ومنها : أن لا يشير إلى الهلال بيده ولا برأسه ، ولا بشئ من جوارحه ، كما تضمنته الرواية الأخيرة ( 1 ) ، ولعل هذا أيضا غير مختص بهلال شهر رمضان . ومنها : أن يخاطب الهلال بالدعاء ، ولعل المراد خطابه بما يتعلق به من الألفاظ ، نحو " ربي وربك الله رب العالمين " وكأول الدعاء الذي أوجبه ابن أبي عقيل رحمه الله ( 2 ) ، وكأكثر ألفاظ هذا الدعاء الذي نحن بصدد شرحه . وقد يظن التنافي بين مخاطبة الهلال واستقبال القبلة في البلاد التي قبلتها على سمت المشرق . وليس بشئ ، لأن الخطاب ليس إلا توجيه الكلام نحو الغير للإفهام ، وهو لا يستلزم مواجهة المخاطب واستقباله ، إذ قد يخاطب الإنسان من هو وراءه . ويمكن أن يقال : استقبال الداعي الهلال وقت قراءة ما يتعلق بمخاطبته من فصول الدعاء ، واستقبال القبلة في الفصول الأخر . وأما رفع اليدين فالظاهر أنه في جميع الفصول ، وإن كان تخصيصه بما عدا الفصول المخاطب بها الهلال غير بعيد ، والله أعلم . تذكرة فيها تبصرة : قد عرفت أنه يمتد وقت الدعاء بامتداد وقت التسمية هلالا ، ولو قيل بامتداد ذلك إلى ثلاث ليال لم يكن بعيدا ، فلو نذر قراءة دعاء الهلال عند

--> ( 1 ) أنظر صحيفة 75 . وهي رواية الإمام الصادق عليه السلام . ( 2 ) أنظر صحيفة 68 ، و 73 .