الشيخ البهائي العاملي
121
الحديقة الهلالية
سبق . الخامس : أن أجراما صغيرة نيرة مركوزة في جرم الشمس ، أو في فلكها الخارج المركز ، بحيث تكون متوسطة دائما بين جرم الشمس والقمر ، وهي مانعة من وقوع شعاع الشمس على مواضع المحو من القمر ، وهذا الوجه للمدقق الخفري ( 1 ) أورده في شرح التذكرة ( 2 ) ، ومنتهى الإدراك ( 3 ) واستحسنه . وأقول : فيه نظر ، فإن تلك الأجرام إن كانت صغيرة جدا ، تلاقت الخطوط الخارجة من حولها إلى القمر بالقرب منها ، ولم يصل ظلها إليه ، وإن كان لها مقدار يعتد به بحيث يصل ظلها إلى جرم القمر فوصوله إلى سطح الأرض في بعض الأوقات كوقت الاستقبال أولى ، فكان ينبغي أن يظهر على سطح الأرض كما يظهر ظل الغيم ونحوه ، وليس فليس ، والله أعلم بحقائق الأمور . خاتمة : ما مر من أن اكتساب النور من الشمس مختص بالقمر لا يشاركه فيه غيره من الكواكب هو القول المشهور ( 4 ) ، وعليه الجمهور فإنهم مطبقون على أن أنوار ما عداه من الكواكب ذاتية غير مكتسبة من الشمس ، واستدلوا على ذلك : بأنها لو استفادت النور من الشمس لظهر فيها التشكلات البدرية والهلالية ، بالبعد
--> ( 1 ) شمس الدين ، محمد بن أحمد الخفري الشيرازي ، فاضل حكيم محقق ، من تلامذة صدر الحكماء الدشتكي الشيرازي ، كان في غاية الفطنة ، وسرعة الخاطر ، جمع أقسام الحكمة ، سكن كاشان ، وكان معاصرا للمحقق الشيخ علي بن عبد العالي الكركي ، له مؤلفات ، منها : رسالة في إثبات الواجب ، وحل ما لا ينحل ، ومنتهى الإدراك ، وشرح التذكرة باسم التكملة ، وغيرها والخفري نسبة إلى خفر بلدة من بلاد شيراز ، فيها قبر الحكيم جاماسب ، توفي سنة 957 = 1550 م . مجالس المؤمنين 2 : 233 / الكنى والألقاب 2 : 218 / هدية الأحباب : 151 / الذريعة 13 : 144 ت 479 و 4 : 409 ت 1805 . ( 2 ) في شرحه على أواخر الفصل السابع من الباب الأول من التذكرة . ( 3 ) مخطوط . ( 4 ) قد فصل الكلام على ذلك في الكشكول 1 : 71 - 76 ، فراجع .