الشيخ البهائي العاملي

118

الحديقة الهلالية

والنقصان " . فإن المراد زيادة النور ونقصانه ، ولا معنى لتفاوت أجزائه في النور إلا زيادته في بعض ونقصانه في بعض آخر كما لا يخفى [ 24 / أ ] . فقد تضمن كلامه عليه السلام مجموع تلك الأحوال الستة المختصة بالقمر ، وقد مر الكلام في الأربعة الأول منها ، وبقي الكلام في الأخيرين فنقول : أما الكسوف : فهو ذهاب الضوء عن جرم الشمس في الحس كلا أو بعضا ، لستر القمر وجهها المواجه لنا كلا أو بعضا ، وذلك عند كونهما بحيث يمر خط خارج من البصر بهما ، إما مع اتحاد موضعيهما المرئيين ، أو كون البعد بينهما أقل من مجموع نصفي قطريهما ، فلو تساويا ماسها ولا كسف ، وإن زاد الأول فبالأولى ، فإن وقع مركزاهما على الخط المذكور كسفها كلها بلا مكث ، إن كان قطراهما متساويين حسا ، ومع مكثه إن كان قطراها أصغر ، وبقي منها حلقة نورانية إن كان قطرها أعظم ، وإن لم يقعا على ذلك الخط كسف منها بعضا أبدا إلا إذا كان قطره أعظم حسا فقد يكسفها حينئذ كلا ، وربما يبقي منها حلقة نورانية مختلفة الثخن أو قطعة نعلية إن كان قطره أصغر . ولما كان الكسوف غير عارض للشمس لذاتها ، بل بالقياس إلى رؤيتها بحسب كيفية توسط القمر بينها وبين الأبصار ، أمكن وقوعه في بقعة دون أخرى ، مع كون الشمس فوق أفقيهما ، وكونه في إحداهما كليا أو أكثر ، وفي أخرى جزئيا أو أقل ، وابتداء الكسوف من غربي الشمس ، كما أن ابتداء الانجلاء كذلك . تتمة : وأما محو القمر : - وهي الظلمة المحسوسة في صفحته - فأمره ملتبس ، والآراء فيه متشعبة والأقوال متخالفة ، وابن سينا في الشفاء ( 1 ) أطنب في بيان

--> ( 1 ) الشفاء ، الطبيعيات 2 : 37 ، الفصل الخامس أحوال الكواكب ومحو القمر .