الشيخ البهائي العاملي

113

الحديقة الهلالية

ونصفها مظلم ، وتتحرك على نفسها ، فإذا مال النصف المضئ إلينا نراه هلالا ، وتتحرك بحيث يصير نصفها المضئ كله إلينا عند المقابلة وعلى هذا دائما . ثم قال : وهو ضعيف ، وإلا لما انخسف [ 20 / ] في شئ من الاستقبالات أصلا ( 1 ) ، انتهى كلامه . وقد وافقه صاحب المواقف في هذا الظن قائلا : إن الخسوف يبطل كلام ابن الهيثم ( 2 ) . وهذا منهما عجيب ، وابن الهيثم أرفع شأنا في هذا العلم من أن يظن صدور مثل هذا عنه ، وكلامه ينادي بأن قصده ما ذكرناه ، حيث قال : إن التشكلات النورية للقمر لا يوجب الجزم بأن نوره مستفاد من الشمس ، لاحتمال أن يكون القمر كرة نصفها مضئ ونصفها مظلم ، ويتحرك على نفسه ، فيرى هلالا ، ثم بدرا ، ثم ينمحق ، وهكذا دائما ( 3 ) . انتهى كلامه ، وهو كلام لا غبار عليه أصلا . والعجب أن هذا الكلام نقله شارح حكمة العين ( 4 ) عنه ، ولم يتفطن لما هو مقصوده منه ، فإياك وقلة التأمل .

--> ( 1 ) حكمة العين ، ذيل المبحث الخامس من المقالة الثالثة من القسم الثاني في العلم الطبيعي . وانظر شرح حكمة العين للبخاري : 526 - 527 . ( 2 ) المواقف : 214 ، وانظر شرح الشريف الجرجاني 2 : 437 ، المقصد الثالث في كسوف الشمس ، من القسم الثاني في الكواكب ، من الموقف الرابع في الجواهر . ( 3 ) أنظر الهامش رقم ( 1 ) . ( 4 ) أنظر الهامش رقم ( 1 ) .