الشيخ البهائي العاملي

11

الحديقة الهلالية

المقدمة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أفضل بريته محمد ، وآله الطيبين المعصومين ، واللعن على أعدائهم أجمعين . وبعد : لا يختلف اثنان أن من أقسام المناجاة بين العبيد وخالقهم - وهي المناجاة الحقة - الدعاء ، وقد أثبت علماء الأخلاق والعرفان له مراتب . منها : أن يصدر من اللسان ، ويكون القلب ساهيا غير ملتفت إلى ما يصدر من كلام . ومعه ، فإن الله لا يستجيب الدعاء من قلب لاه ( 1 ) . ومنها : أن يصدر من القلب واللسان معا ، ومعه تنصهر الروح في حالة لا يعلمها إلا من كابد الشوق ، كما قيل ، فيكون هناك شعور بحالة من الطمأنينة ، ويرى الداعي نفسه عزيزا ، يطلب من خالقه الكريم ما يشاء . نعم ، عزيز ، ولم لا ؟ وخالقه كريم ، رحيم ، عطوف . نعم ، عزيز ، ولم لا ؟ أليس هو القائل : ( ادعوني أستجب لكم ) ( 2 ) . نعم ، وهو القائل : ( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان ) ( 3 ) .

--> ( 1 ) أنظر : مستدرك الوسائل 5 : 190 ب 5 ، استحباب الإقبال بالقلب حالة الدعاء . ( 2 ) غافر ، مكية ، 40 : 60 . ( 3 ) البقرة ، مدنية ، 2 : 186 .