الشيخ البهائي العاملي
100
الحديقة الهلالية
يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد ) * ( 1 ) فإن القول المذكور مبين للوسوسة وكاشف عنها . وأما امتهان القمر بالأمور المذكورة فهو نفس علامة الملك والسلطنة ، لا نفس جعله علامة لهما ، فلا مانع من وصل جملته بجملة الجعل فتدبر ، على أن أحوال القمر التي هي علامات لملكه وسلطانه جل شأنه ليست منحصرة في الامتهان بالأمور المذكورة بل لها أفراد أخر ، وكذلك الجعل المذكور ، فوصل جملة الامتهان بما قبلها يجري مجرى عطف الخاص على العام كما لا يخفى . وتقديم الظرفين في قوله عليه السلام : " أنت له مطيع وإلى إرادته سريع " للدلالة على الاختصاص ، كما في قوله تعالى : * ( له الملك وله الحمد ) * ( 2 ) . ويمكن أن يكون رعاية السجع أيضا ملحوظة ، والله أعلم [ 16 / أ ] . إيضاح : الباء في قوله عليه السلام " نور بك الظلم " إما للسببية أو للآلة . ثم إن جعلنا الضوء عرضا قائما بالجسم - كما هو مذهب أكثر الحكماء ( 3 ) ، ومختار سلطان المحققين قدس الله روحه في التجريد ( 4 ) - فالتركيب من قبيل سودت الشئ وبيضته ، أي صيرته متصفا بالسواد والبياض . وإن جعلناه جسما - كما هو مذهب القدماء من أنه أجسام صغار شفافة تنفصل عن المضئ وتتصل بالمستضئ - فالتركيب من قبيل لبنته وتمرته ، أي صيرته ذا لبن أو تمر ( 5 ) .
--> ( 1 ) طه ، مكية ، 20 : 120 . ( 2 ) التغابن ، مدنية ، 64 : 1 . ( 3 ) منهم الفخر الرازي ، أنظر التفسير الكبير 17 : 35 . ( 4 ) تجريد الاعتقاد : 167 . ( 5 ) للتوسعة في بحث الضوء أنظر مطالع الأنظار شرح طوالع الأنوار 1 : 245 ، كشاف اصطلاحات الفنون 1 : 870 وغيرها .