محمد بن زكريا الرازي
49
مقالة في نقرس ( فارسى )
الفصل العشرون كيف ينبغى أن يحذر من معاودة النّقرس بعد سكونه ؟ لما كان النقرس على ما بيّنّا فيما تقدم ، إنما يحدث عن امتلاء البدن و زيادة الأخلاط فيه ، كان التحرّز منه و السلامة فيه ، تتهّيأ « 1 » بسببين : أحدهما الحمية المستقصاة من الأطعمة الرديئة ، و الإقلال من الغذاء المحمود ، كما بيّنّا فيما تقدم . و الآخر إخراج الفضول من البدن ، إذا اجتمعت فيه ؛ لا سيما « 2 » إذا تناول الإنسان غذاء محمودا أو أكثر من الأغذية المحمودة . و أحمد ما يخرج به الفضول من البدن ، الجوارشنات المسهّلة التى ذكرناها فيما تقدم . فإنه جائز « 3 » أن تؤخذ « 4 » على الامتلاء ، و على الخلاء « 5 » ، و فى الليل و النهار ، و فى الأوقات كلها ، و فضول السنة كلها . و كذلك « 6 » إخراجها بالقئ ، فإنّ الإنسان إذا أكل طعاما مؤذيا أو شرب شرابا كثيرا - أو رديئا « 7 » - فإخراجه بالقئ يسلم من آفته . و لكنه إذا أخرجه بالقئ ، يحتاج أن يستقصى فى إخراجه حتى لا يبقى منه شئ فى المعدة ؛ و ذلك لأنّ « 8 » الذى يبقى فى المعدة بعد التهوّع ، يفسد ، لأن المعدة تتعب بالقئ فتضعف عن أن توفى ما يبقى فيها من الطعام حقّ الطبخ ، فيبقى فاسدا . و كان الأوّلون من الأطباء يمتحنون الاستقصاء فى التهوّع بهذا العمل ، كانوا يأمرون المتهوّع أن يأخذ لوزا مقشورا من قشريه ، فيبلعه صحيحا قبل الطعام ، ثم يأكل
--> ( 1 ) خ : ينهبا . ( 2 ) خ : سيما . ( 3 ) خ : جاير . ( 4 ) غير منقوطة فى المحطوطة . ( 5 ) يقصد ، خلو المعدة من الطعام . ( 6 ) خ : و لذلك . ( 7 ) خ : أورديا . ( 8 ) خ : أن .