مؤلف مجهول ( تعريب : محمود عبد الكريم على )

88

تاريخ سيستان ( تاريخ سجستان من المصادر الفارسية في التاريخ الإسلامي

و السخاء ، و صار بعدله و سخائه أن أهل سجستان كانوا يقسمون بروحه ، و ذلك لأن محبته تمكنت فى قلوبهم و كان هكذا يقول الشاعر : يا طلح أنت أخو الندى و عقيده * فبحيث بت من المنازل باتا شهد الأنام صغيرهم و كبيرهم * أن الندى إن مات طلحة ماتا و بلغ من السخاء منزلة أن أبا الأسد « 1 » ، قدم سجستان يقصده ، و بقى مدة على بابه ، و لكنهم لم يخبروه ، و فى النهاية كتب هذه الأبيات و أرسلها إليه : ورد السقاة المعطشون فأنهلوا * ريا و طاب لهم لديك المكرع و وردت بحرك طاميا متدفقا * فرددت دلوى شنها يتقعقع و أراك تقطر جانبا عن جانب * و محل بيتى عن سمائك بلقع و لما رأى خطه و شعره ، تملكه الخجل ، و أحضره فى الحال ، و اعتذر إليه و أعطاه فى يديه ياقوتتين حمراوين ثمينتين و قال : يا أبا الأسد : ما أحب إليك ، العشرون ألف درهم أم واحدة منهما فقال : لا أختار قطعة من حجر ، فأحضر له عشرين ألف درهم ، و قال : إنه لا يخدع الناس بهذا فقد اشتريتها بمائة ألف درهم ، و حملهما أبو الأسد إلى العراق و باعهم بمائة و عشرين ألف درهم .

--> ( 1 ) قدم أبو الأسد ذات مرة سجستان لزيارته ، و إذا ما فرضنا أن أبا الأسد هذا رجل مغمور و أما أبو الأسد ذلك الشاعر الذى كان معاصرا لطلحة و يزيد ، و ليس من المستبعد أن يكون قد مضى إلى سجستان و لكننا لم نجد عن أخباره شيئا ، و سياق النص يدل على أن أبا الأسد لم يكن موجودا ، لأنه من المستبعد أن يمضى أبو الأسد إلى سجستان و أن طلحة لا يعلم بمقدمه .