مؤلف مجهول ( تعريب : محمود عبد الكريم على )

77

تاريخ سيستان ( تاريخ سجستان من المصادر الفارسية في التاريخ الإسلامي

فارسا منفردا ، و كانوا هم خلق كثير فساقهم ، و كان يصعد على المرتفعات ، و كان يضع علامة على رأس الرمح ، و لما رأوا هذا - إلى أن وصل هؤلاء التجار ، و كبروا - و لما رأى الكفجيون أن الأمر هكذا ، مضوا منهزمين ، و تركوا الخيول و الأمتعة ، و بذلك استرد المهلب مالهم على تلك الحال ، و جاءوا إلى سجستان ، مضى رئيس هؤلاء التجار إلى عبد الرحمن ، و قص هذه القصة و شكر المهلب ، و فى الحال استدعى عبد الرحمن المهلب و رعى جانبه ، و تعجب من دهائه و حكمته و شجاعته و رزانته ، ثم قالوا : إن هذا كله بعيد عنا . و قال عبد الرحمن : الأشراف فى الأطراف . و كان سبب هذا المثل فى الأغلب المهلب ، فخلع عليه و أعطاه مائة فارس و علما و بوقا و طبلا ، و أمر بأن يكتب اسمه فى ديوان العرض فارس الفرسان ، و لما مضوا إلى حرب كابل ، و تقابلت الجيوش ، كان ملك كابل يقاتل بنفسه ، حيث كان رجلا لم يساوه أى إنسان ، و قتل الكثير حتى استشهد على يده عشرون ألفا و نيف من المسلمين ، و لما رأى المهلب هذا ، حمل على ملك كابل الذى كان قد رجع نحو جيشه فى هذا الوقت ، فرشقه برمح أصابه فى ظهره و دخل الرمح فى الدرع ، و لم يدخل فى ملك كابل ، و مضى و نفذ الرمح أمام وجهه فقوى المهلب ليحضره ثانية و هكذا قوى إلى حد أنه استطاع أن يضم عنق الفرس إلى صدره ، فبقى الفرس فى مكانه ، و فى النهاية اقتلع الرمح ، و ولى عنه ملك كابل من أمامه ، و فى الحال أرسل شخصا و أبرم الصلح و قال : لا يمكن أن نتحارب مع هذا الجيش ، و لما تم الصلح ، جاء إلى عبد الرحمن ثم قال : لما تم الصلح حتى باغتنى أحد الفرسان ، فسأل عبد الرحمن : من الذى باغته ؟ فجاء عدة رجال قائلين نحن كنا فقال عبد الرحمن : إن هذا لا يعنى أن يكون عشرة رجال فى جسم واحد ، إنه شخص واحد ، ليس أكثر من ذلك ، و التسعة الآخرون يقولون كذبا ، و فى النهاية سأل ملك كابل هل تعرفه ؟ قال : إذا كان قد ركب و مر علىّ فى يوم الحرب فأنا أعرفه ، فأمر عبد الرحمن بأن يرتدى الجيش كله السلاح ، ثم عرض هذا كله على ملك كابل ، و لما قدم المهلب أمامه ممتطيا جوادا أبلق من سلالة خيل أبيه ، فقال ملك