مؤلف مجهول ( تعريب : محمود عبد الكريم على )
73
تاريخ سيستان ( تاريخ سجستان من المصادر الفارسية في التاريخ الإسلامي
الرسول الرسالة . فقال الربيع : من العقل ما يقوله الدهقان « 1 » و نحن أقرب إلى الصلح من الحرب فأمنه و أمر الجيش أن يبعد السلاح و ألا يأذوا أحدا ، حتى يستطيع كل منهم أن يمضى و يأتى ، ثم أمر أن يقيموا له صدرا من هؤلاء القتلى و ألقوا الثياب على ظهورهم ، و صنعوا من هؤلاء القتلى متكأ فصعد عليهم و جلس ، و جاء إيران بن رستم بنفسه و السادة و مبد الموبدان ، و لما دخلوا المعسكر اقتربوا من الصدر و رأوه هكذا فنزلوا و وقفوا ، و كان الربيع هذا رجلا طويلا أسمر الوجه و أسنانه كبيرة و شفتاه كبيرتان ، و لما رآه إيران بن رستم على تلك الحال و صدره من القتلى فنظر و قال لرفاقه : يقولون : إن أهرمن لا يظهر فى النهار ، و لكن ها هو أهرمن قد جاء و ليس فى هذا شك ، فسأل الربيع ماذا يقول : فقال المترجم ما قاله إيران ، فضحك الربيع كثيرا ثم سلم عليه إيران بن رستم من بعيد و قال : نحن لا نقف على صدركم فإنه ليس صدرا طاهرا و ألقوا الثياب من عليه و جلسوا ، و قرر عليهم أن يؤدوا خراج سجستان لأمير المؤمنين ألف ألف درهم ، و اشترى فى هذا العام ألف وصيفة « 2 » و فى يد كل منها ثوب ذهبى و أرسلهم هدية ، و تعاهدوا على هذا كله و قدموا المنشورات ( الخطط ) و قام الربيع من هذا المكان و دخل القصبة آمنا ، و مكث عدة أيام ، و مضى من هناك إلى خواش ليمضى إلى بست إلا أن أهل بست لم يطيعوه و حاربوا و قالوا : نحن لا نريد الصلح ، و فى النهاية قتل منهم خلق كثير ، و حملوا منهم مجموعة كبيرة و مضوا إلى قصر أمير المؤمنين ، و أصبح منهم رجال عظماء مثل عبد الرحمن « 3 » الذى كان كاتبا للحجاج و ولاه سليمان بن عبد الملك خراج العراقيين ، و حصين أبو الحرث و بسام و سالم بن ذكوان و بشر مولى بنى مازن ، و الذين سبق ذكرهم فى بداية هذا الكتاب ، و قلنا : إنهم أصبحوا من العظماء ببركة الإسلام و علم الأمراء ، و قد وجدوا الحرية بعد الرق ، و كان لهم خلق كثير من
--> ( 1 ) هو رئيس الطبقة الثالثة من أهل إيران و كبير الزراع ، و قالوا عنه فى الإسلام إن الدهقان هو كبير الإيرانيين ، كما كانت تطلق هذه الكلمة المرزبان فى القرية أو المدينة ، و كان لهم حق رئاسة القوم و قد حافظوا على التراث الإيرانى خصوصا فى الأدب و الحكمة . ( 2 ) الوصيف الغلام دون المراهق أى المقارب للبلوغ جمع و صفاء و وصيفة جمع وصائف . ( 3 ) عبد الرحمن أبو صالح بن عبد الرحمن الذى كان كاتبا للحجاج بدلا من زاد نفروخ بن نيرى ، كما ولاه سليمان بن عبد الملك خراج العراق . ( البلاذرى : فتوح البلدان ، ص 401 ، القاهرة 1972 م ) .