مؤلف مجهول ( تعريب : محمود عبد الكريم على )

59

تاريخ سيستان ( تاريخ سجستان من المصادر الفارسية في التاريخ الإسلامي

قلت : لعله لبن و كنت ظمأى فشربت ، فرأيت نورا ظهر مثل نخلة تنمو و رأيت ثانية نساء على نور مثل بنات عبد مناف و قد التففن حولى ثم رأيت ديباجا أبيض جاء فى الجو و التف حولى ، و جاء نداء احفظيه من أعين الناس ثم رأيت أناسا فى الجو و فى أيديهم أباريق من فضة مملوءة من هذا الماء جاءت على وجهى قطرة طيبة الرائحة و أطيب من المسك و كنت أقول : ليت عبد المطلب جاء إلى جانبى ، ثم رأيت طائرا و دخل حجرتى و منقاره من الزمرد و ريشه من الياقوت الأحمر ، و عندما هبط فتحت لى الدنيا . و رأيت من الشرق إلى الغرب . و رأيت ثلاثة أعلام غرس أحدها بالمشرق و الآخر بالمغرب و الثالث على سطح الكعبة ثم ضاقت الحال و أمسكت النساء بيدى و ولدت محمدا عليه السلام ، فنظرت فكان ساجدا على الأرض و قد رفع إصبعه فى الهواء متضرعا ، فنزل سحاب أبيض من الجو و حمله و جاء صوت احملوا الرسول عليه الصلاة و السلام من الشرق إلى الغرب و إلى البحار حتى يعرفوا صفته و صورته و يقولون إنه الماحى و قد انمحى به الشرك و الكفر كله و لم يمض طويل زمان ثم نظرت ثم أحضروه ملفوفا فى قطعة فى صوف أبيض من الحرير ، و كان كل شىء تحته حرير أخضر و به ثلاثة أربطة من اللؤلؤ المبلول و ثلاثة مفاتيح أيضا من اللؤلؤ ، و كتب على الثلاثة مفتاح النصر و مفتاح الشريعة و مفتاح النبوة ، و فى الوقت جاءت سحابة أخرى أكبر منها ، و من هذا جاء صوت الخيول و صوت الطيور و صوت كلام الناس و غيبوه عنى ساعة ، و سمعت صوتا أن طوّفوا محمدا عليه السلام بالمشرق و المغرب و على مواليد الأنبياء عليهم السلام و على أرواح الإنس و الجن و الطيور و السباع و الحيوان ، و قد أعطيته ( وهبته ) صفوة آدم و رقة نوح و يعقوب و وجه داود و صبر أيوب و زهد يحيى و كرم عيسى ، فحملوه ، و جاءوا به فى الحال و لفوه فى حرير أخضر ، و صاحوا ، حبذا محمد جعل العالم كله فى يده حتى الرجال الثلاثة الذين كنت رأيتهم فى الجو جاءوا بإبريق و طست و هذا الماء الذى هو أطيب رائحة من المسك ، و أمسكوه و غسلوه به ، و جاء واحد و بيده خاتم يتألق مثل الشمس و غسلوه سبع مرات ، و بهذا الخاتم ختموا بين