مؤلف مجهول ( تعريب : محمود عبد الكريم على )
57
تاريخ سيستان ( تاريخ سجستان من المصادر الفارسية في التاريخ الإسلامي
و فيهم خصال فهم يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر و يقيمون الصلاة « 1 » و يدعون اللّه و يحجون و يغزون و يزكون و يقرأون القرآن ، قالوا : نتوسل على كل جماعة بهذا الشىء فنتوسل على العالم بالعلم و على الجاهل بالجهل و على الزاهد بزهده و على صاحب الرياء بريائه و نزين الدنيا فى عيونهم حتى نفسد الدين عليهم ، قال إبليس : إن هؤلاء يعتصمون باللّه ، قالوا : نحن نلقى الهوى و البدع بينهم و نجعل هذا جميلا فى قلوبهم فضحك إبليس و قال : الآن سر قلبى ، و فى ذلك العام الذى ولد فيه الرسول عليه السلام كان عام قحط و قد عجزت قريش و عندما جاءت ( هطلت ) الأمطار و اخضرّت الدنيا كلها ، و جاءت الوفود من كل مكان إلى قريش ، و سموا هذا العام عام الفتح ، و الآن سنة الفتح معروفة بينهم ، و كان لعبد المطلب الحكم على العرب جميعهم فى هذا العام ، و كان يخرج كل يوم يطوف و لما طاف رأى شخصا عظيما فوقف أمامه على تلك الصورة التى جاء بها المصطفى عليه السلام ، و كان يقول للناس : إنى أرى شخصا كأنه قطعة نور ثم نظرت قريش و لم تشاهده ، و فى تلك الليلة قالت الجياد جميعها التى كانت عند قريش بلسان فصيح ، قسما بالآلهة مع إله الكعبة إن محمدا قد خلق ، و هو أمان على الدنيا و سراج أهلها ، و فى تلك الليلة يئس الكهان كلهم بعضهم من بعض و مضى و ولى عنهم علمهم و قد نكست فى هذه الليلة عروش ملوك العالم جميعها ، و قد رأوا فى الفجر ألسنتهم جميعا قد انعقدت فما استطاعوا أن يقولوا هذا الكلام إلى الفجر و بشّرت و حوش الأرض و هوام البحر بعضها بعضا بولادته عليه السلام ، و كانت الملائكة تنادى فى الأرض و السماء قائلة : قد جاء وقت ظهور أبى القاسم صلى اللّه عليه و سلم ، فقد مضت تسعة شهور - بلا ألم و لا حرقة - فظهر فى العالم و لم يكن قد ولد بعد ، و انتقل أبوه إلى العالم الآخر .
--> ( 1 ) المؤلف متأثر بالقرآن الكريم و يقول اللّه عز و جل : ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ) [ آل عمران ، آية 110 ] .