مؤلف مجهول ( تعريب : محمود عبد الكريم على )
55
تاريخ سيستان ( تاريخ سجستان من المصادر الفارسية في التاريخ الإسلامي
و حملت انتشر النور فى كل مكان من هذه الشجرة و كلما كنت أنظر رأيت شخصين عظيمين عليهما الهيبة فقلت لأحدهما من أنت ؟ قال ألا تعرفنى ؟ قال : لا . قال : أنا نوح نبى رب العالمين . و قلت للآخر من أنت ؟ قال أنا إبراهيم خليل الرحمن . فاستيقظت ، فقال الكهنة إذا كان حلمك صادقا فمن ظهرك يخرج ولد يؤمن به أهل السماوات و الأرض و يظهر العلم فى الدنيا و الآخرة ، ثم مرّ على عبد المطلب وقت لم يتزوج فيه أى امرأة ، حتى رأى ثانية فى المنام من يقول له تزوج فاطمة بنت عمرو فتزوجها و أمهرها مائة جمل أحمر و مائة رطل من الذهب الأحمر فجاء له منها أبو طالب و آمنة بنت عبد المطلب و لم يخرج هذا النور قط منذ أن خرج يوما للصيد و رجع متعبا ، و رأى ظلا كبيرا و قد نزل الماء عليه و شرب منه و مضى إلى منزله و فى تلك الليلة مضى هذا النور و عرف أحبار الشام جميعهم فى الحال عن ولادة عبد اللّه و سبب هذا أنه كان لديه صوف أبيض ليحيى بن زكريا عليهما السلام و قد جف دمه عليه و قد كتب على الجبة أنه كلما شاهدتم الدم يقطر من هذه الجبة قطرة قطرة و تصبح الجبة بيضاء اعلموا أن عبد اللّه والد محمد عليه السلام قد جاء فى هذه الدنيا و كانوا يحصون اليوم و الشهر و السنة ، و عندما رأوا أن الدم أصبح قطرة و أصبحت الجبة بيضاء عرفوا أنه بعد أن يكبر يأتى اليهود يطلبونه حتى يقتلوه ، و حفظه اللّه تعالى حتى أن أعينهم لم تقع عليه فرجعوا و لم يروه و كل من رآه فى الشام قادما من مكة سألوه عن عبد اللّه و كانت قريش تمدحه بصورته و جماله و كماله ، و كانت اليهود تقول : إن ذلك ليس نور عبد اللّه ثم قالوا لمن ؟ قالوا : لمحمد ابنه عليه السلام الذى يظهر النبوة آخر الزمان و يحطم الأصنام و يأتى بدين إبراهيم عليه السلام و قد بلغ عبد اللّه فى الحسن إلى حد أن النساء جميعهن افتنن به و أصبح يوسف عصره ، و كانت النساء الكاهنات جميعهن يعرضن أنفسهن عليه و قال : لا طريق إليكن إلىّ و قال : كل عجائب أمره لأبيه و خرج ذات يوم إلى بطحاء مكة فرأى نورا خرج من جبينه و تفرع فرعين أحدهما اتجه إلى الشرق و اتجه الآخر إلى الغرب ، و اجتمع فى جبينه فقال الأب : لا يمر طويلا زمان حتى