مؤلف مجهول ( تعريب : محمود عبد الكريم على )

49

تاريخ سيستان ( تاريخ سجستان من المصادر الفارسية في التاريخ الإسلامي

منى ، و أمسك بيده فقبض روحه من ناحية أذنه . و سقط قيدار ميتا أمام ابنه ، فغضب حمل ، و قال قتلت أبى فقال ملك الموت انظر جيدا حتى تعلم هل مات أم لا ؟ فنظر حمل ( فأراد حمل أن ينظر ) فارتفع ملك الموت من أمامه إلى السماء ، و نظر حمل فلم ير شيئا و عرف الحال فجلس على رأس أبيه باكيا ، فأوجد اللّه السبب فوصلت جماعة من أبناء إسحاق عليه السلام و غسلوا قيدار و كفنوه و دفنوه ، و وضعوه فى جبل ثبير « 1 » فبقى حمل وحيدا يتيما و رضى اللّه تعالى عنه و قبله حتى كبر ، و أصبح ملكا ذا عز و شرف و تزوج امرأة من عظماء قومه الذين كان لهم العهد و اسمها حربوة ، و جاء له منها نبت و كان على شكل أبيه فى الجلالة و العظمة حتى جاء منه هميع و جاء لهميع أدد و أصبح له اسم عظيم فى الدنيا و تعلم العلم و الأدب ، و كان له فضل الكتابة على أهل زمانه و جاء عدنان لأدد ، و قالوا له عدنان لأنه كان له عين الإنس و الجن و أرادوا أن يحموه من الحسد ، و قال العلماء و الحكماء و عظماء العالم منهم ، إن اللّه تبارك و تعالى وكل به مهما جهدوا حتى أنهم لم يستطيعوا أن يؤذوه ، و جاء منه معد و سموه معد لأنه حارب كثيرا و أغار كثيرا فى بنى إسرائيل و كان على الدوام منصورا مظفرا . و جمع له مال لم يكن لأى ملك مثله فى الدنيا ، و جاء منه نزار و سموه نزارا لأن نور محمد صلوات اللّه عليه عندما ظهر فيه قدم قرابين كثيرة ، و قال فى النهاية و إن كان ليس لى ملك و لا ملك فإن كل شىء أمام هذا النور قليل و كما جرت عادة قومه تزوج امرأة اسمها سعدة « 2 » و جاء منها مضر و قالوا له مضر حيث إنه كلما وضع يده على قلب لم يكن أحد يراه ، و كان سيد كل العرب ، و من هذا كتب كتابا على كل أبنائه عهدا و ميثاقا على جملة ما قلناه ، و قد أخفوا هذا الكتاب فى بيت الكعبة منذ عهد إسماعيل عليه السلام إلى أن جاءوا بالفيل على

--> ( 1 ) ثبير : اسم جبل بمكة يقال : أشرق ثبير كيما تغير ( مادة ثبر صحاح اللغة ) . ( 2 ) سعدة بنت عك ( الطبرى )