مؤلف مجهول ( تعريب : محمود عبد الكريم على )
47
تاريخ سيستان ( تاريخ سجستان من المصادر الفارسية في التاريخ الإسلامي
فجاءه ملك فى صورة إنسان جميل الوجه و فى ثوب من الهواء و سلم عليه ، و رد عليه قيدار السلام ، ثم قال له الملك : لقد ملكت عدة ممالك و مدن و كنت مشغولا بالشهوات و لذات الدنيا ، ألم يحن الوقت لتفى بالعهد و تؤدى نور محمد المصطفى عليه السلام . و اعلم أنه لن يكون فى ولد إسحاق . أما الآن فينبغى الذهاب و أن تقدم القربان إلى اللّه تعالى و تقدس ، و أن تطلب منه حتى يظهر قال هذا و صعد إلى السماء ، و سرعان ما مضى قيدار إلى ذلك المكان الذى ولد فيه إسماعيل فنحر سبعمائة كبش أقرن من أكباش إبراهيم عليه السلام ، و كلما قدم قربانا هبطت من السماء نار حمراء و حملت هذا القربان إلى السماء و بعد الهواء جاء صوت : كفى فقد استجاب اللّه تعالى دعاءك و قبل قربانك امضى و نم تحت شجرة الوعد حتى يبدو لك فى المنام ما ينبغى أن تصنع فمضى قيدار إلى تلك الشجرة و نام . فرأى فى النوم أن شخصا يأتى و يقول له إن هذا النور الذى تملكه صنع اللّه منه كل الأنوار و لا يريد أن يصل إلى مكان آخر ما عدا الأطهار و بنات العرب و من فتاة اسمها غاضرة ، فاستيقظ قيدار و ابتهج « 1 » . و فى الحال أرسل الرسل إلى كل مكان يطلبون فتاة تسمى غاضرة ، و لم يصبر على هذا و ركب و استل سيفه و كان يطلب حتى وصل إلى ملك جرهم ، و هو من ولد ذهل بن عامر بن يعرب بن قحطان ، و كان له أخت اسمها غاضرة ، و هى أجمل نساء زمانها و تزوجها و حملها إلى مملكته فحملت منه غاضرة ، و نظر قيدار فى يوم آخر فى وجه غاضرة فرأى النور فابتهج ، و كان يملك تابوت آدم عليه السلام و كانوا يقولون له : يا ولد إسحاق أعطنا التابوت فأنتم تملكون نوره فاكتفى و الأنبياء فى ولدنا و لم يعط و قال : أوصانى أبى ( لقد أوصانى أبى ) ، و لما مضى يوم أراد أن يفتح التابوت و لكنه لم يفتح ، و جاء صوت من السماء أن هذا
--> ( 1 ) كتب هذا البيت فى حاشية الكتاب و ترجمته : كنت أرى سحر دلاله فى المنام * فما أفضل مراتب النوم التى فى اليقظة