مؤلف مجهول ( تعريب : محمود عبد الكريم على )

40

تاريخ سيستان ( تاريخ سجستان من المصادر الفارسية في التاريخ الإسلامي

فى هذا المكان الذى أطلق عليه الآن اسم بيت نار كركوى ، و كان گرشاسب فى عصره مستجاب الدعوة و له الأمر و الناس يذهبون إليه أملا فى بركاته و يدعون فيستجيب اللّه دعاءهم ، و لما أصبح الحال هكذا ، توجه كيخسرو إلى هناك و ارتدى الصوف و دعا فأظهر اللّه تعالى نورا فى ذلك المكان الذى أصبح الآن موضع النار ، و ما إن ظهر الضياء بجوار الظلمة حتى تبددت ، فمضى كيخسرو إلى رستم فى القلعة و قذفوا النار بالمجانيق ، فاشتعلت المخازن كلها بكل الذى ادخروه لعدة سنين ، و احترقت تلك القلعة ، و هرب افراسياب من هناك بالسحر « 1 » و احترق أناس آخرون و خربت القلعة ، ثم أقام كيخسرو مدينة فى نصف هذه القلعة و مكانا للنار تسمى كركويه ، و يقال إنه يخرج منها ضياء ، و يقول المجوس أيضا إنها عقل كرشاسب ، و يحتجون فى هذا الكلام بأشعار كركوى : ليكن موقدا عليه * فغنى عقل كرشاسب و كله ممتلئ فياض * فاشرب الخمر الحلوة و احتضن الحبيب * و اصغ إلى المدح و واظب فى الخير على الدوام * فقد مضى أمس و البارحة أيها الملك الممدوح و بما أن شرطنا فى أول الكتاب هو أن نذكر أنساب العظماء الذين ذكرنا أسماءهم و أن أعظم إنسان فى الدنيا و الآخرة هو محمد المصطفى صلى اللّه عليه و سلم ،

--> ( 1 ) كتب هذا البيت فى الحاشية مع العلم أن ذكره لا يؤدى لغرض و ترجمته هكذا : لم يرتفع رأس أفراسياب * قال رستم لم تكن رديئة و بيضاء