مؤلف مجهول ( تعريب : محمود عبد الكريم على )
24
تاريخ سيستان ( تاريخ سجستان من المصادر الفارسية في التاريخ الإسلامي
الصبا على الدوام ، و بذلك يكون فهم أهلها و ذهنهم بفضل اعتدال طقسها و هواؤها أفضل من أهل الأماكن الأخرى ، و يمارسون أعمالا لا يمارسها غيرهم ، حيث إنهم يحملون الرمل من مكان إلى مكان ، و يجمعونه فى الأماكن التى يريدونها ، و رملهم هذا كنز عظيم ، فكل شىء يريدونه يضعونه فى هذا الرمل ، و مهما مرت عليه السنون يحفظه و لا يصيبه أى نقصان ، و ليس لغيرهم من قبل هذه الدراية ، و للرمال فائدة أخرى كذلك ، حيث إنهم إذا أخذوا منه قليلا و وضعوه للنبات فإنه ينمو ، به شكل أفضل و الماء يغمره بلا تكلف ، و يصلح أجساد الناس الذين ينامون و يجلسون عليه ، و من فضل هذا الرمل أن ابن آدم إذا كان نحيف الجسم فإنه يقوى ، و تقوى أعضاؤه و تكمل ، و هم يصنعون الطواحين ذوات العجلات لتديرها الرياح و تطحن القمح . أما فى المدن الأخرى فيجب أن تدور الدابة أو طواحين المياه أو طواحين اليد ، و يصنعون منها عجلات لكى تسحب الماء من الآبار للحدائق و الأرض التى يزرعونها . إذا كان الماء قليلا ، و هم يستخدمون الرياح استخداما عظيما ، و فضلا عن ذلك فإنها مدينة قائمة بذاتها و لا حاجة بها لغيرها ، فإذا ما انقطع قدوم قافلة فكل شيء من النعم و أنواع الثياب الفاخرة ، و كل ما يلزم الملوك و العظماء و أهل المروءة يوجد فى هذه المدينة ، بحيث لا تمس الحاجة إلى مكان آخر ، و تتوافر و تكثر الفاكهة فى الشتاء كما هو الحال فى الصيف عاما بعد عام ، و يوجد الإسبرغم الجيد طوال السنة ، و الحملان التى يأخذون منها اللبن ، و السمك طازج فى كل آن و أوان حيث مدحه اللّه فى كتابه « 1 » ، و يأتون بالسمك من المدن البعيدة فى السفن و يرسلونها إلى القصبة و تحمله الدواب إلى أماكن أخرى ، و هو فى بغداد نفسها ، كما طلب كبار العلماء فيها الفقه و الأدب و القراءات و التفسير ، كما هو الشأن فى طلبهم لهذا من الحرمين و الشام و العراق كلما احتاجوا ذلك ، و قرأوا الكتب و الآن يقرءونها
--> ( 1 ) مدح اللّه عز و جل السمك فى سورة فاطر حين يقول : ( وَ ما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَ هذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَ مِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وَ تَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها ) الآية 12 .