مؤلف مجهول ( تعريب : محمود عبد الكريم على )
278
تاريخ سيستان ( تاريخ سجستان من المصادر الفارسية في التاريخ الإسلامي
قامت الفتنة فى المدينة ، و كانوا فى هذه الشهور الستة يخطب القاضى خليل ابن أحمد على المنبر بقوله اللهم أصلح الأمير بن أبى أحمد و أبى الحسين ، ثم جاء نكرنوسك مع قومه فى الليل إلى باب قصر يعقوب . و خرج الأمير طاهر أبو على من الجوسق منهزما ، و نزل فى محلة الجوسق حتى اجتمع الناس حوله و حاربوا سمك و صدق و أحرقوا السوق فى نهاية اليوم التالى ، ثم قال الأمير خلف أريد أن أمضى للحج فقد نذرت نذرا فى الليلة التى أصابتنى المحنة فيها و لكنى قلت ( أردت ) أن تستقيم هذه الأمور و أستودع سجستان كلها عند الأمير طاهر أبى على ، و أمر أن كل شىء يقع فى يده به من هؤلاء السفاحين ، و مضى بنفسه إلى بيت اللّه الحرام فى غرة جمادى الأولى سنة ثلاثمائة و ثلاثة و خمسين ، و قبض الأمير طاهر أبو على على أبى يوسف محمد بن يعقوب المدركى يوم الإثنين لاثنى عشر يوما مضت من شهر اللّه المبارك سنة ثلاثمائة و ستة و خمسين ، ثم أمر أن يقتلوه ليلة النوروز لأربعة يوم مضت من ربيع الآخر سنة ثلاثمائة و سبعة و خمسين ، و كان الأمير طاهر أبو على رجلا عالما حازما و سخيّا و عادلا و حسن الخصال ، و استراحت به سجستان و من كثرة عدله و إنصافه الذى شمل الخاص و العام و الجيش فى عهده ، و كان يأخذ الخراج درهما و كانت للأمير أبى جعفر هذه العادة ، و كان مشغولا طوال الليل و النهار بالشراب و كان طاهرا يسير على عادته و سيرته و قبض على قاتليه جميعا و قتلهمن و كان على تلك الحال و إذا ما ذكرت سيرته و مروءته و عيارتيه فإن القصة تطول و لكنى أذكر حكاية فى عصر الأمير أبى جعفر مضى طاهر أبو على و محمد بن حمدون مع الحشم إلى خراسان فى بلاط ( قصر ) أميرها ، و كان طاهر من العمرويين ، و كان محمد بن حمدون حفيد المرزبان فى زمن جاهلية سجستان « 1 » ، و كان هؤلاء من سلالة
--> ( 1 ) يقصد بجاهلية سجستان أى عصرها قبل الإسلام .