مؤلف مجهول ( تعريب : محمود عبد الكريم على )

261

تاريخ سيستان ( تاريخ سجستان من المصادر الفارسية في التاريخ الإسلامي

على باب المدينة خرج فى رمضان و دخل المدينة فى ذى الحجة و كتب فى هذا الوقت رسالة إلى أبى حفص عمرو بن يعقوب ، و كان أبو حفص « 1 » متنكرا فى بغداد حتى يعود و دخل المدينة فى المحرم سنة ثلثمائة و إحدى و عشرين و عظمه الأمير أبو جعفر و أجله و أكرمه و خلع عليه و عرضوا عليه الأعمال ، و أعلن بايزيد بنكى و بازكريا زيدوى و قراتكين الثلاثة كلهم الطاعة و دخلوا فى أمره و لما عاد الرذدانى من هناك غضب عليه و حبسه ، و بقى فى الحبس سنوات ، ثم هرب من السجن ، و كانت الأعمال تسير على يد أبناء طاهر الأصرم أبى الخير و أبى هض و أبى القسم ، و لما جاء الأمير أبو حفص عرضوا عليه الأعمال فقال لى عملان فى سجستان ثم إن الصدر الذى تملكه لست مشتريا له و الآن مضى مائة و لا أريده و كان لى مجلس الرئاسة و أسلمته للرياح و لم يكن لى كفايته التى كنت تملكها فأعلم أنك أحق منى بذلك فأنت جعلتنى أميرا للمدينة و الآن أعطيت كندمك فذهب مائة و كنت أميرا آخر للماء ، و أعطيت فلانا لمحمد بن عبد الرحمن حتى ذهب صفاؤه ( ماؤه ) و الآن لم يبق لى عمل و لا أريد و لن أعمل ، و فى النهاية قالت السيدة والدة الأمير أبى جعفر لا ينبغى لك عمل و فى النهاية جعله صاحب المظالم و كان فى كل يوم مظالم للجيش و جلست فى مجلس المظالم و تدبر الأعمال ( الأمور ) ، و كان الأمير أبو جعفر رجلا يقظا سخيّا عالما و أهل فضل و كان له نصيب من كل علم ، و كان مشغولا ليل نهار بشرب الخمر و إعطاء الهدايا و العطايا و استراح الناس ( أهل الدنيا ) فى عصره ، و لم يكن عظيم فى مثل شجاعته فى هذه العصور ، و كان يقسم الساعات و الأوقات فمنها وقت الصلاة و قراءة القرآن و وقت للنشاط ( للسرور )

--> ( 1 ) أبو حفص هذا هو عمرو بن يعقوب بن محمد بن عمرو بن الليث الصفارى ، تولى إمارة سجستان فى رمضان سنة 299 ه ، ثم أسره السامانيون فأرسلوه إلى بغداد ، و يقول ابن الأثير : إن الخليفة المقتدر فى هذا العام أطلق سراح طاهر و يعقوب ولدى محمد بن عمرو بن الليث و خلع عليهما ، و من المعلوم أن أبا حفص المذكور وجد الخلاص فى هذا الوقت و تنكر فى بغداد ( من تعليقات بهار ) .