مؤلف مجهول ( تعريب : محمود عبد الكريم على )
258
تاريخ سيستان ( تاريخ سجستان من المصادر الفارسية في التاريخ الإسلامي
إلى عبد اللّه بن أحمد ، فلم ينم و لم يسترح حتى مضى إلى سجستان يوم السبت لأحد عشر يوما بقين من صفر سنة ثلاثمائة و أحد عشر ، و لما رأى أمر المدينة متغيرا و أن قلوب الناس و العيارين تنفر منه ، و لم يمض أحد عنده و رأى كلام الأمير أبى جعفر له أثر فى قلوب الناس و أن شعاره أصبح معلوما فبقى متحيرا و خرج من المدينة ، و نادى العيارون على أبى جعفر و جلس الأمير أبو جعفر فى البيت و أرسل إلى كل مكان الجواسيس و الرسل و الرسائل ، و كتب فى السر إلى ميهم بن رونك ، و كان عامل رخد من ناحية عبد اللّه بن أحمد محتواها يجب أن تطيب خواطر القادة و موالينا الموجودين فى هذه الديار و أن تهنئم نيابة عنى و ذلك بمنحهم الخلع الفاخرة و الرعاية و الأعمال العظيمة كما كتب إلى حكك بن نوح قائلا له تعالى إلى رخد و به قدر ما تستطيع اجمع الناس و خذ منهم البيعة ، و كان رفاقه قد أجابوا ، و لما سمع فيهم خبر الأمير أبى جعفر خلع عبد اللّه بن أحمد ، و جعل الخطبة للأمير أبى جعفر ، و جاء حمك إلى رخد بناء على أمره ، و أرسل عبد اللّه بن أحمد محمد بن محمد ابن أبى تميم خليفة على بست ، و لم يتركه ( يسمح ) له الناس ، و أظهروا شعار الأمير أبى جعفر و خطبوا له ، و لما وصل خبر خطبة بست عند ميهم فى رخد إلى بست ، و أخذ فى بست بيعة الأمير أبى جعفر ، و قال للناس : إنه تسلم هذا العمل منذ مدة طويلة و هو يصلحه فى الخفاء ، فبقى عبد اللّه بن أحمد فى حدود سجستان ، و لم يعلم ماذا يصنع و أين يمضى ، و لم يبق له ثقة فى أحد قط فى العالم لأن الناس جميعا كانوا ميالين للأمير أبى جعفر ، ثم أرسل الأمير أبو جعفر رسالة إلى ميهم محتواها : انهض و اقدم إلى سجستان مع القادة و الحشم الذين تجمعوا من الأولياء حتى يأتى عهد جديد ، و مضى ميهم من بست مع جيش مجهز فداه بالمال و الروح قائلين : نحن وجدنا العظمة بذكرى ملكنا ، و تخلصنا من خدمة الأغراب و العبيد ، و لما وصل ميهم بهذا الجيش قرب سجستان لم يكن لعبد اللّه بن أحمد خبر ، و لما وصل خبر العيارين إلى عبد اللّه بن أحمد عاد حتى سمع صوت الطبل و الأبواق ، و وصل ميهم مع الجيش ، و لم يكن لميهم خبر عنه و لا كان له خبر عن ميهم ، و قامت الحرب بينهم ، و تحاربوا حربا صعبة ، و انتصر رفاق ميهم ، و كانت الدولة جديدة