مؤلف مجهول ( تعريب : محمود عبد الكريم على )
200
تاريخ سيستان ( تاريخ سجستان من المصادر الفارسية في التاريخ الإسلامي
و مات هناك يوم الجمعة لأحد عشر يوما بقين من جمادى الأولى سنة أربع و ستين و مائتين ، و كان يعقوب بن محمد بن عمرو بن الليث قد ولد فى هذا الشهر نفسه أيضا ليلة الأربعاء لاثنى عشر يوما مضت من جمادى الأولى سنة أربع و سبعين و مائتين ، و دخل عمرو سجستان يوم الإثنين لليلتين مضتا من جمادى الآخر سنة أربع و سبعين و مائتين ، و أخذ الموفق فى كتابه الرسائل الرقيقة إلى عمرو للصلح ، و كان قلب الموفق قد انشغل بحديث الشام و مصر لأنه علم أنه عندما يعلن عمرو العصيان سيعلنون عصيانهم أيضا ، ثم أرسل أحمد بن أبى الأصبع برسالة من كرمان إلى سجستان حتى يقاطعه المسلمون جميعهم ، و دخل أحمد ابن أبى الأصبع سجستان يوم الجمعة لسبعة أيام مضوا من صفر سنة خمس و سبعين و مائتين ، و قد أكرمه عمرو كثيرا و أنعم عليه و أقطعه كرمان و فارس و خراسان بعشرة آلاف درهم ، و كانت سجستان خاصة به ، و قد أحضر الخلعة و اللواء و العهد و أعطاه إياها و قرأ العهد على الناس و أعطى عمرو أحمد بن الأصبع خمسمائة ألف درهم و أعاده بالحسنى ، و أعطى لعمرو ضعف ألف ألف درهم من تلك الأموال التى كانت للناس فى جيش الموفق - و أرسل عمرو السبكرى « 1 » إلى بغداد بالهدايا النفيسة للموفق ، و مضى معه أحمد بن أبى الأصبع إلى ذلك المكان ، و وصل السبكرى بغداد فى ذى القعدة سنة خمس و سبعين و مائتين ، و أصدر الموفق أمرا فى بغداد أن يكتب اسم عمرو على الأعلام و الرايات و السهام و التروس و على أبواب البيوت و الدكاكين كلها ، و أرسل عمرو بلال بن الأزهر إلى فارس لخليفته ، و أرسل عبد الغفار بن جليس لجمع مال الخراج من هناك و مكث بسجستان مدة ، و أحسن بلال أداء هذا العمل حتى قصد عمرو فارس ثانية و استحلف أحمد بن شهفور بن موسى على سجستان فى أمور الحرب و الصلاة و الخراج و الوكالة
--> ( 1 ) السبكرى : كان عبدا ليعقوب بن الليث الصفار ، و هو من أسرى الخلع ، و هو يشبه طغرل الكافر بنعمة آل سبكتكين الذى أسقط أسرة مولاه ، و سوف يذكر الكتاب السبكرى فى الصفحات القادمة .