مؤلف مجهول ( تعريب : محمود عبد الكريم على )

182

تاريخ سيستان ( تاريخ سجستان من المصادر الفارسية في التاريخ الإسلامي

ما يستطيب له كله حتى أرسله معك ، و أنا أستحسن كل ما يأمر به اللّه تعالى ، فلما عرضوا هذين البيتين على محمد بن طاهر بكى و قال : لا مرد لقضاء اللّه ، الآن أمر اللّه الحق و نحن عباده و فى قبضته فنسخ منها نسخة ، و أرسلها إلى يعقوب ، فأمر يعقوب أن يضاعف كل درهم ، و أمر أن يعطوا له و أهله و هؤلاء الأشخاص كل ما يرتضونهم ، و أرسله إلى سجستان و سجنه فى السجن الكبير ، و حبسه فى مسجد الجمعة ، و قبر محمد فى هذا السجن إذا مات هناك بعد عدة سنوات « 1 » ، و أمر يعقوب أن يدفن فى الحجرة التى مات فيها ، لأنه مات فى اليوم الذى حبس فيه ، و استقر يعقوب فى نيسابور ، ثم قالوا للحاجب : اذهب و ناد حتى يتجمع هنا عظماء نيسابور و علماؤها و رؤساؤها غدا لأعرض عليهم عهد أمير المؤمنين ، فأمر الحاجب بأن ينادى فى الفجر أن يتجمع عظماء نيسابور ، و جاءوا إلى البسط و أمر يعقوب الغلمان بأن يكونوا مدججين بجميع الأسلحة و يتأهبوا و يحمل كل منهم درعا و سيفا و عمودا فضيا و ذهبيّا من ذلك السلاح الذى من خزانة محمد بن طاهر فى نيسابور و جلس على شاكلة الملوك و اصطف الغلمان صفين أمامه و أمر الناس فدخلوا و وقفوا أمامه و أمرهم بالجلوس ثم قال للحاجب إننى بعهد أمير المؤمنين حتى أقرأه عليهم فدخل الحاجب و فى يده سيف يمانى ملفوف فى عمامة مصرية ، فأخرج السيف من العمامة ، و وضعه أمام يعقوب ، فأخذ يعقوب السيف و شهره فخر القوم صعقا و قالوا : لعله يريد أن يزهق أرواحنا ، فقال يعقوب : لم أحضر السيف من أجل أن أقتل به أحدا ، أما أنتم فقد شكوتم أن يعقوب ليس له عهد أمير

--> ( 1 ) تختلف هذه الرواية عن الروايات التى وردت فى كتب التواريخ الأخرى حيث يقول الطبرى و ابن الأثير أنه بعد انهزام يعقوب عند دير العاقول انطلق محمد بن طاهر الذى كان معتقلا فى جيش يعقوب و مضى إلى بغداد و صار موضع رعاية الخليفة و أيد بن خلكان هذه الرواية و لكن اليعقوبى فى كتاب البلدان ذكر الخبر مخالفا للطبرى و ابن الأثير و يشبه رواية هذا الكتاب بعض الشئ و لكن رواية الطبرى تعد أصح الروايات .