مؤلف مجهول ( تعريب : محمود عبد الكريم على )

138

تاريخ سيستان ( تاريخ سجستان من المصادر الفارسية في التاريخ الإسلامي

و أصنافا مهدية بطاعة ربها و تصديق رسلها فبعث اللّه محمدا على حين فترة من الرسول ، و اقتراب من الساعة رحمة للعالمين و خاتما للنبيين و مصدقا لهم ، و أنزل عليه الفرقان مهيمنا على الكتب و ناسخا لهم ، فاقتدى نبى اللّه كتاب اللّه و صدع بأمره فى مجاهدة أعدائه ، و الدعاء إلى دينه و النصيحة لأمته حتى أكمل اللّه له الدين و بلغ به الحجة و أظهر له الدعوى و مكن له الأرض و اختار له ما عنده من كرامة و الفضيلة فقبضه اللّه فختم به النبوة و رفع الوحى ، و خلف لأمته كتاب اللّه وصيته فى خلقه بيّن فيه حلاله و حرامه و سنته و فرائضه و محكمه و متشابهه و أمثاله و ثواب أهل طاعته و عقاب أهل معصيته فتمسك به أولياء اللّه بعد نبى اللّه فاقتدوا به و آثروه فأيدهم اللّه و أهله فى زيادة من نعماء اللّه ، و ما افتتح لهم من رحمته خلافة أبى بكر و عمر ، و صدرا من خلافته عثمان حتى تعرضت الدنيا ببهجتها فركن إليها الراكنون و آثروها و مالوا إليها ، و خالفوا كتاب اللّه و سنة نبيه ، فاختلفت الأمة بعد إيلافها و تفرقت بعد اجتماعها فهدى اللّه الذين آمنوا ، لما اختلفوا به من الحق بإذنه و ضل من استحق الضلالة بما ضيعه من كتاب اللّه و خالفوا من سنة نبيه ، و اهتدى من أثر حق اللّه و دينه و كتابه و لزموا سبيل من هدى اللّه قبلهم فصبروا عليه حتى قهروا باطل هذه الأمة أهل حقها فألبست شيعا و أذيق بعضهم بأس بعض ، فلا تزال مختلفة إلا من رحم ربك و لا يزال الإسلام و أهله فى نقصان حتى تقوم الساعة و ذلك موعد هذه الأمة عند اجتماعها على الضلالة حيث يقول بل الساعة موعدهم ، و الساعة أدهى و أمر فنعوذ باللّه أن يقدمنا فى الجهل و الضلال أو يخلفنا فى الأشرار ، و قد وصل إلىّ كتابك تدعونى فيه إلى كتاب اللّه و سنة نبيه ، و ذكرت محاربتى عمالك فى كور خراسان و غيرها و صفحك عن ذلك و غيره مما كان منا ، و مما عرضت من أمانك و إحسانك بعد قبولها كتابك و أمانك و دخولنا فى طاعتك و كل ما كتبت به فقد فهمته أما كتاب اللّه فإليه دعوتى و به رضاى ، و لست أبغى إلا به حكما فالحمد للّه على ما منّ به علىّ فى ما عرفنى من دينه و بصرنى من هداه و جعلنى أدعو إلى