مؤلف مجهول ( تعريب : محمود عبد الكريم على )
100
تاريخ سيستان ( تاريخ سجستان من المصادر الفارسية في التاريخ الإسلامي
الهاشمى و المفضل بن المهلب بجيشهما فى أثره إلى بست ، و بين بست و رخد اشتعلت حرب شعواء ، و قتل خلق كثير من كلا الفريقين ، و انهزم عبد الرحمن بن الأشعث ، و أسر معظم رفاقه ، و كان من ضمن هؤلاء الأسرى يزيد بن طلحة بن عبد اللّه الطلحات و نصر بن أنس بن مالك و عبيد اللّه بن فضالة الزهرانى ، و كثير من أهل العلم ، و أرسلوا هؤلاء الأسرى إلى يزيد بن المهلب ، الذى أحسن إليهم فى الخفاء ، و أعطاهم عطاء كثيرا ، أما عبد الرحمن بن الأشعث فمضى إلى زابلستان فى أمان زنبيل ، فوصل الخبر إلى الحجاج ، فأرسل عمارة بن تميم القيسى إلى زنبيل و حضر و اختلى بزنبيل ، و كان قد أرسل العهود قائلا : إن جيشك لم يأت بعد إلى ولايتك و لا أريد منك مالا و بيننا صلح و مودة ، فأرسل إلى عبد الرحمن بن الأشعث و رفاقه ، فقيد زنبيل عبد الرحمن و ذلك الرجل ، و أحضر حلقة وضع قدم عبد الرحمن فى ناحية منها ، و ناحية أخرى فى قدم ذلك الرجل فقال عبد الرحمن : يجب أن أكون على حافة السطح ، فسحبوا الاثنين إلى الحافة فألقى عبد الرحمن بنفسه من فوق السطح ، فوقعا كلاهما ، و أسلما الروح ، و كان اسم صاحب عبد الرحمن أبا العنبر « 1 » و أخذ عمارة بن تميم رأسيهما ، و أرسلهما إلى الحجاج ، و وقع هذا فى رخد ، و دفنوا جثته فيها ، و أرسل الحجاج رأس عبد الرحمن إلى عبد الملك فى دمشق ، فأرسلها عبد الملك إلى عبد العزيز بن مروان فى مصر ، ثم دفنوا رأس عبد الرحمن فى مصر ، و جثته فى رخد ، و فى هذا يقول الشاعر : هيهات موضع جثة من رأسها * رأس بمصر و جثة بالرخج و كانت الحرب التى كانت بين عبد الرحمن و الحجاج فى دير الجماجم فى سنة ثلاث و ثمانين ، و بقى عامين فى بست و زاول ، و كان مقتله فى سنة خمس و ثمانين ،
--> ( 1 ) لم تذكر كتب التاريخ اسم هذا الشخص الذى كان مع ابن الأشعث و سقط معه من فوق السطح إلا أن البلاذرى يقول فى هذا الصدد : إن الشخص الذى كان مع عبد الرحمن كان حارسه و مقيدا معه بالسلاسل و سقط معه ( البلاذرى ، ص 407 ) ،