سيد جلال الدين آشتيانى
551
شرح مقدمه قيصرى بر فصوص الحكم ( فارسى )
الامور الاخروية و احوالها ، و يعدونه من قبيل الاستدراج و المكر بالعبد ، بل كثير منهم لا يلتفتون الى القسم الاخروى ايضا « 1 » ، و هم الذين جعلوا غاية مقاصدهم الفناء في اللّه و البقاء به ، و العارف المحقق لعلمه باللّه و مراتبه و ظهوره في مراتب الدنيا و الآخرة واقف معه ابدا و لا يرى غيره و يرى جميع ذلك تجليات الهية فنزل كلا منها منزلته ، فلا يكون ذلك النوع ايضا من الكشف استدراجا في حقه ، لانه حال المبعدين الذين يقنعون من الحق بذلك و يجعلون سبب حصول الجاه و المنصب في الدنيا و هو منزه من القرب و البعد المنبئين بالغيرية مطلقا . و ان لم تكن متعلقة بها ، بان كانت المكاشفات في الامور الحقيقة الاخروية و الحقائق الروحانية من الارواح العالية و الملائكة السماوية و الارضية فهي مطلوبة معتبرة . و هذه المكاشفات قل ما تقع مجردة عن الاطلاع بالمعانى الغيبية ، بل اكثرها يتضمن المكاشفات المعنوية ، فيكون اعل مرتبة و اكثر يقينا لجمعها بين الصورة و المعنى ، و له مراتب بارتفاع الحجب كلها او بعضها دون البعض ، فان المشاهد للاعيان الثابتة في الحضرة العلمية الالهية اعلى مرتبة من الكل و بعده من يشاهدها في العقل الاول و غيرها من العقول ، ثم من يشاهدها في اللوح المحفوظ و باقى النفوس المجردة ، ثم في كتاب المحو و الاثبات ، ثم في باقى الارواح العالية و الكتب الالهية من العرش و الكرسى و السموات و العناصر و المركبات ، لان كلا من هذه المراتب كتاب الهى مشتمل على ما تحته من الاعيان و الحقائق و اعلى المراتب في طريق السماع ، سماع كلام اللّه من غير واسطة كسماع نبينا « ص » في معراجه و في الاوقات التى اشار اليها بقوله : « لى مع اللّه وقت لا يسعنى ملك مقرب و لا نبى مرسل » ، كسماع موسى « ع » كلامه تعالى ، ثم سماع كلامه بواسطة جبرئيل « عليه السلام » كسماع القرآن الكريم ، ثم سماع كلام العقل و غيره من العقول ، ثم سماع النفس الكلية و الملائكة السماوية و الارضية على الترتيب المذكور و الباقى على هذا القياس . و منبع هذه الانواع من المكاشفات ، هو القلب الانسانى بذاته و عقله المنور العملى ، المستعمل لحواسه الروحانية ، فان للقلب عينا و سمعا و غير ذلك من
--> ( 1 ) . در كلمات ائمه اثنا عشر نصوص و ظواهر زيادى راجع به اين اصل موجود است و تعجب از مصنف است كه نقل نكرده است ، مثل كلام امير المؤمنان : « ما عبدتك خوفا من نارك و لا طمعا لجنتك ، بل وجدتك اهلا للعبادة فعبدتك » .