محمد على شاه آبادى ( مترجم : زاهد ويسى )
213
رشحات البحار ( فارسى )
الأول : فى قوله أَ لَمْ تَرَ * اعلم أن سيرة العقلاء فى باب قبول الشهادة مع قطع النظر عن الشرعة على حصول الاطمينان و مدار الاطمئنان فى الكل على الكل على أمور و هى العلم و الصلاحية و حسن الخلق . بداهة عدم تحقق الشهادة مع الجهل كما لا يتحقق الأمانة بعدم الصلاحية و سوء الخلق لإمكان انحراف الشاهد مع عدم الصلاحية و سوء الخلق و لذا أعتبر الشارع العدالة حتى لا يتحقق الخيانة ثم إنه لما كان الرسول ( ص ) كامل العلم بحيث سماه العدو ساحرا فضلا عن المؤمن بل و الكل اتفقوا على كونه حكيما خبيرا و شاهده كتابه العلمى الذى ينطق بالحق فى أزيد من ألف سنة . [ كما قال تعالى : ] قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً « 1 » و كان صالح الأعمال بحيث سموه أمينا حيت لقبوه بمحمد الأمين صلى اللّه عليه و آله و كان حسن الأخلاق على نحو كان يعاشرهم مع سوء آدابهم إلى أن يلتذوا بصحبته ( ص ) فقد تم ملاك قبول شهادته . فلذا استدل الحق تعالى برؤيته صلى اللّه عليه و آله سجود الكل على وجود مسجودهم . فقال تعالى : أَ لَمْ تَرَ سجدة الكل للّه تعالى و إن كان كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَ كَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ . بل لعله يمكن ان يكون الخطاب متوجها إلى جميع الأمة بجمعية الرسول و رؤيتهم كما سيأتى . الثاني : في قوله تعالي أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ النُّجُومُ وَ الْجِبالُ وَ الشَّجَرُ وَ الدَّوَابُّ اعلم ان السجدة نهاية الخضوع و التذلل و هو على قسمين كما يدل عليه الآية : قسم لا يتمكن المتذلل من إدراكه و قسم يتمكن من ادراكه المتذلل . اما الأول فهو تذلل ما سوى اللّه وجودا و كمالا بداهة أن الوجود و كمالاته فى كل شىء « 2 » من السماوات « 3 » و الأرض و غيرهما حتى الإنسان لا يكون قائما
--> ( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 88 ( 2 ) . فى الأصل : شىء ( 3 ) . فى الأصل : السموات