محمد على شاه آبادى ( مترجم : زاهد ويسى )

197

رشحات البحار ( فارسى )

ما حواه و هذا و إن كان ظاهرا فى إدراكه المحضر مضافا إلى قوله ( ص ) : عرفت فالزم . فهذا مرتبة ان تعبد اللّه كانك تراه . فهذا مرتبة إدراك الحضور و مقام الروح . ثم اعلم أن المراد من كون الايمان حقا أى ثابتا وصوله إلى مرتبة القلب و حصول الاطمئنان بتوسط يد الذكر [ كما قال تعالى ] : أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ « 1 » حتى يتولد الروح و لسان هذه المرتبة قوله تعالى سبحانه يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا « 2 » كما أن وصوله إلى مرتبة النفس بإقامة الصلاة « 3 » و إيتاء الزكاة و بالجملة بتوسط يد العبادة يصل الإيمان إلى نفسه فيتولد القلب النفسانى النورانى المدرك لكونه حاضرا للحق و علمه الفعلى . رزقنا اللّه و إياكم ! و اما قوله صلى اللّه عليه و آله لكل حق حقيقة ، فهو سؤال عن وجه ثبوته و حقيقته فاستدل له بإعراضه عن الدنيا و زخارفها و من هنا نعرف أن التعبير عن مقام الإيمان الإجمالى بالحق و عن التفصيلى بالحقيقة ، لا يناسب المقام كما عن بعض الأعلام بل الحق و الحقيقة معناهما واحد و هو الثبوت فالمقصود من قوله ( ص ) لكل حق حقيقة سؤال النبى عن وجه ثبوته . حيث قال : أصبحت مؤمنا حقا . فيجيبه بالإعراض عن الدنيا . فتدبر . البطن الخامس : مرتبة سره بمعنى السر الإلهى و هو الوجود المفاض على حقيقته . فإن هذا الوجود إن خرج عن مراتب التعلقات الكونية و أدرك حقيقته و فقره و هو الخلو عن الغيرية ، بل الخلو عن رؤية الخلو ، فقد تحقق بأن هويته عين الربط به لا إنه شىء « 4 » له الربط و ذلك إنما يحصل بعد توجه الروح إلى النفس المطمئنة فيخرج من مشيمة جمعية النفس و استحضارها ما تعلقه قلب تشاهد به حضور الحق و ظهوره و ذلك يسمى بالقلب فى مرتبة الروح و هو

--> ( 1 ) . الرعد ( 13 ) : 28 ( 2 ) . النساء ( 4 ) : 136 ( 3 ) . فى الأصل : الصلاة ( 4 ) . فى الأصل : شىء