محمد على شاه آبادى ( مترجم : زاهد ويسى )

195

رشحات البحار ( فارسى )

رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنا عَذابَ النَّارِ « 1 » و مقتضى هذه اللطيفة الإلهية الخروج من مرتع البهائم و الدخول فى حوزة الكرائم من الأنبياء و الأولياء الأعاظم . فيؤثر العقل فى النفس حتى تتحرك نحو ما ينبغى فعله كما و كيفا على حكومة العاقلة و هذا مرتبة الإسلام و لا يحصل إلا بعد معرفة المبدأ و المعاد و ما بينهما من الحسنات و السيئات و ما يترتب عليها من الوعدات و الوعيدات إجمالا أو تفصيلا بمرتبة عقله . و نهاية كماله إيصاله إلى مرتبة نفسه حتى يتولد من مناكحة العقل و النفس قلب نفسانى نورانى و هو : [ البطن ] الثالث : و به يدرك حضور جميع الأشياء و الأعمال لدى الحق و مقام « و ان لم تكن تراه فانه يراك » و لسان هذه المرتبة قوله تعالى : أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ « 2 » و قوله [ تعالى : ] وَ بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ « 3 » فإن التصديق العقلى [ إما ] على نحو الإجمال و هو تصديق المخبر الصادق على الوجه الكلى كالتصديق بما جاء به النبى ( ص ) اما بسبب خارجى من الآية و المعجزة أو به سكون النفس و أمنية وجدانية . أو على نحو التفصيل « 4 » و هو التصديق بآحاد أخبار الصادق بالمبدإ و المعاد و ما بينهما و الحسنات و السيئات و ما يترتب عليهما « 5 » على تفاصيلهما يوجب العبودية و الإتيان بالأعمال الصالحة من غير حضورها لدى المعبود . فلما يدخل الايمان فى قلوبهم ، لعدم تولد القلب لهم و إذا أثر العقل الإيمانى المدرك للحقائق على النفس فى إيجاد الأعمال الصالحة حتى تتنور فيتولد له قلب فى مرتبة النفس و به يحصل مقام « و ان لم تكن تراه فانه يراك » فيرى العابد حضور نفسه و عبادته بل جميع الاشياء و

--> ( 1 ) . البقره ( 2 ) : 201 ( 2 ) . فى الأصل : يا أيها الذين آمنوا أقيموا . . . و الصواب ما أثبتناه من المزمل ( 73 ) : 20 ( 3 ) . البقره ( 2 ) : 25 ( 4 ) . أى التصديق ( 5 ) . فى الأصل : عليها